فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 613

و أما اخطأ الرابع -من المجموعة الأولى- ، فيتعلق بمتشابه القرآن ، فقال الجابري: إن من متشابه القرآن هو الآيات التي تُفيد التشبيه ظاهريا (1) . و قوله هذا غير صحيح من وجهين ، أولهما إنه لا يصح أن يُقال أن في القرآن آيات تُفيد التشبيه ، لأنه من المفروض أن ننظر إلى آيات الصفات من خلال قواعد التنزيه ، التي ذكرها الله تعالى في القرآن ، و هي قوله تعالى: - { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} - سورة الشورى/11- ، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،اللَّهُ الصَّمَدُ ،لمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} -سورة الإخلاص/1-4- ، و {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} - سورة النحل/74- ، فالمفروض على قارئ القرآن عندما يسمع الآيات المتعلقة بالصفات ينظر إليها من خلال تلك القواعد التنزيهية . فعندما يسمع-مثلا- قوله تعلى: (( بل يداه مبسوطتان ) )-سورة المائدة/64 - ، لا يُشبهه بأيدي المخلوقات ،و لا يقول: كيف هي ؟ ، و إنما يقرأها في إطارآيات التنزيه كقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} - سورة الشورى/11- ، و بذلك تُرفع كل الإشكالات و التساؤلات التي ربما قد تخطر على عقول بعض الناس ، و من ثم فلا يصح القول بأن تلك الصفات تفيد التشبيه .

(1) بنية العقل ، ص: 59 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت