و ثالثا إن نفي القضاء و القدر هو الذي يُثير مشكلة عويصة لا حل لها ،و لا تنفع مها الخزعبلات الجوفاء . لأن نفي ذلك يعني نسبة الجهل إلى الله تعالى ، بأنه لا يعلم الغيب المستقبلي ، و هذا يتنافى تماما مع صفات الله الخالق و كماله، الأمر الذي يعني تسويته بخلقه ، فالإنسان هو الذي لا يعلم الغيب ، و لا يعلم بالشيء إلا بعد حدوثه ، بل و أكثر من ذلك ، فقد أصبح الإنسان-بناء على تصوّرهم- أحسن من خالقه ، لأنه -أي الإنسان- إذا لم يعلم الغيب فهو مخلوق يتناسب ذلك مع خِلقته ، أما الله تعالى فلا يصح عقلا و لا شرعا نسبته إلى الجهل بالمستقبل .
بل و أكثر من ذلك ، فإن الإنسان يستطيع أن يقرأ المستقبل و يتنبأ به ، و يعلم بالاحتمال ما ذا سيحدث في المستقبل ، بنسبة نجاح عالية في كثير من الأحيان . لكن الإله في تصور ُنفاة القدر لا يعلم الغيب إلا بعد حدوث الفعل ، فيكون المخلوق أحسن حالا من خالقه ،و هذا بلا شك هو من الأباطيل التي أوصلنا إليها نفي المعتزلة للقضاء و القدر .