فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 613

و الوجه الثاني إنه زعم أن التفسير الإسلامي التقليدي يأخذ آيات الصفات- التي سماها أركون تجسيمية - على حرفيتها ، و هذا زعم باطل ، و افتراء على السلف و أهل الحديث معا ، لأن هؤلاء صرّحوا مرارا أن صفات الله يجب إثباتها كلها و لم (( يتعرضوا لها برد و لا تأويل ، بل أنكروا على من تأولها ، مع اتفاقهم على أنها لا تُشبه نُعوت المخلوقين ، وأن الله تعالى ليس كمثله شيء ، و لا تنبغي المناظرة و لا التنازع فيها ، فإن ذلك مخولة للرد على الله و رسوله ، أو حوما على التكييف أو التعطيل ) ) (1) . و كان الشافعي يقول: إن الصفات نُثبتها لله تعالى ، و هي لا تُدرك حقيقتها بالفكر و الروية ، و ننفي عنها التشبيه كما نفاها الله تعالى عن نفسه ، في قوله تعالى (( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ) ) (2) - سورة الشورى/11- . و أما ما يُروى عن السلف بأن صفات الله تعالى تُمر كما جاءت ، فليس المقصود أنه تُؤخذ على حرفيتها كما زعم أركون ، و إنما المقصود أنها تُثبت كما جاءت من دون تأويل و لا تعطيل ،و لا نفي و لا تشبيه ، ولا تجسيم و لا تكييف (3) .

(1) الذهبي: السير ، ج 11 ص: 376 .

(2) نفس المصدر ، ج 10 ص: 80 .

(3) أنظر كتابنا: الأزمة العقيدية ، ص: 8 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت