فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 613

و ثانيا إن الحنابلة- و معهم أهل الحديث- لم يُقيموا فكرهم على مجرد التسليم بلا دليل ، و إنما هو تسليم أقاموه على النقل الصحيح ، و العقل البديهي الصريح ، و احتجوا له بمختلف الأدلة الشرعية و العقلية معا . و من يطلع على رسالة الرد على الزنادقة لأحمد بن حنبل يتبين له يقينا بأن الرجل كان ملما بمقالات عصره ، متمكنا من منهج الرد الشرعي العقلي ، قوي الحجة دامغ البرهان ،. و قد سار على نهجه كثير من الحنابلة و أهل الحديث ، كما فعل أبو سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ، و ابن خزيمة (ت311ه) ، في كتاب التوحيد ، و ابن عقيل البغدادي (513ه) ، في كتابيه: الانتصار لأهل الحديث ، و الرد على الأشاعرة الُعزال ، و منهم أيضا: الموفق بن قدامة المقدسي (ت620ه) في كتابيه: البرهان في بان القرآن ، و ذم التأويل (1) .و بلغت هذه المدرسة أوجها على يد شيخ الإسلام بن تيمية (ت728ه) ،و تلامذته كالذهبي (ت748ه) ، و ابن القيم ( 751ه) ،و مصنفات هؤلاء معروفة و متداولة بين أهل العلم في عصرنا الحالي .

(1) للتوسع في هذا الموضوع ، أنظر كتابنا: الأزمة العقيدية بين الأشاعرة و أهل الحديث ، ص: 148 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت