و ثالثا أن ذلك الجزء من الحديث (( اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه ) )، قد قلب القاعدة الإيمانية (( الحب في الله و البغض في الله ) )، رأسا على عقب و جعلها (( الحب في علي و البغض في علي ) )، و هذا كلام باطل و شرك صريح .
و يرى شيخ الإسلام ابن تيمية ، أن ذلك الجزء من الحديث ، هو كذب بلا ريب ، لأن الحق لا يدور مع معين إلا النبي ، فلو كان علي بن أبي طالب على ما وصفه ذلك الجزء من الحديث ، لوجب اتباعه في كل ما قال ،و هذا كلام غير صحيح لأن الصحابة نازعوه في مسائل فقهية كثيرة و لم يتبعوه . كما أن تلك الزيادة مخالفة لأصل من أصول الإسلام ، عندما نصت على معاداة من عادى عليا ، لأن القرآن الكريم قرر أن المؤمنين إخوة مع قتال و بغي بعضهم على بعض (1) . فيتبيّن مما ذكرناه أن الحديث لم يصح منه إلا الجزء الأول فقط ،و أن الجزء الثاني باطل .
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، جمع ابن قاسم ، الرياض ، مكتبة المعارف، دت ، ج 4 ص: 414 .