فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 613

.و طائفة قليلة حسّنت الحديث كله ، كابن حبان ،و الضياء المقدسي (1) .

و قد ترجح لديّ أن موقف الطائفة الثانية هو الصحيح ، لأن الجزء الأول الذي أثبتوه من الحديث ، لا يثير أية اعتراضات ، فهو يقرر المولاة بين المؤمنين ،و هي ليست خاصة بعلي-رضي الله عنه- بل هي بين جميع المؤمنين ، فهي مولاة و ولاية حب و تعاون ، لقوله تعالى: (( و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )- سورة التوبة/71- . و أما الجزء الثاني الذي أنكروه و قالوا: إن الناس أضافوه ، فهو كلام منكر حقا ، يثير كثيرا من الاعتراضات ،و يتناقض مع أصول الدين و سلوكيات الصحابة مع علي . فمن ذلك أولا ، أن الجزء الثاني من الحديث يقول: (( اللهم وال من والاه ،و عاد من عاداه ) )و هذا يعني أن الله تعالى يعادي طلحة و الزبير و عائشة -رضي الله عنهم- لمجرد أنهم حاربوا عليا ، و هذا كلام باطل من أساسه ، لأنه ثبت عن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- أنه بشّر طلحة و الزبير بالشهادة و الجنة و معروف أنهما من العشرة المبشرين بالجنة،و ينطبق ذلك-أيضا- على زوجات النبي-صلى الله عليه و سلم- و من بينهن عائشة ، فهن أمهات المؤمنين بنص القرآن الكريم (( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ،و أزواجه أمهاتهم ) )-سورة الأحزاب /6- .

و ثانيا أن ذلك الجزء من الحديث يجعل قتلة عثمان و طائفة السبئية الذين كانوا مع علي ، يجعلهم من الذين يواليهم الله تعالى و لا يعاديهم ، لمجرد أنهم كانوا مع علي ، رغم أنهم من القتلة و المنحرفين ، و هذا استنتاج باطل و مضحك ، سببه ذلك الجزء الباطل من الحديث .

(1) ابن حبان: صحيح ابن حبان ، حققه شعيب الأرناؤوط ، ط2 بيروت، مؤسسة الرسالة، 1993ج 15 ص: 375 . الضياء المقدسي: الأحاديث المختارة ، حققه عبد الملك بن دهيش ، ط1 مكة ، مكتبة النهضة الحديثة 1410ه ،ج2ص: 105 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت