فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 613

و الخطأ الرابع يتعلق هو أيضا بمسألة الحكمة و التعليل ، ادعى فيه الجابري أن الأشاعرة و أهل السنة قبلهم أنكروا السببية و التعليل (1) . و قوله هذا غير صحيح على إطلاقه ، لأن فيه خطأ واضحا ، في تعميم حكمه على أهل السنة كلهم و إلحاقهم بالأشاعرة ، و الصحيح هو أن أبا الحسن الأشعري و أتباعه هم الذين أنكروا الحكمة و التعليل في أحكام الله و أفعاله (2) .

و أما أهل السنة فأكثرهم اثبتوا الحكمة و التعليل كأئمة السلف ، و جمهور الفقهاء ، كالفقيهين الشافعيين ابي بكر القفال و أبي علي بن أبي هريرة ، و الفقيهين الحنبليين أبي الحسن التميمي ،و أبي الخطاب الكلوذاني (3) . و قد ذكر ابن قيم الجوزية أن إثبات الحكمة و التعليل هو قول جمهور أهل الإسلام ،و أكثر طوائف النظار و الفقهاء قاطبة ، إلا من ترك الفقه و تكلم بأصول النفاة (4) .

و الخطأ الخامس يتعلق بنظرة الجابري إلى القياس الفقهي و موقفه منه و ما ذكره عنه ، فقد ادعى أن العلماء القائلين بالقياس ، أقاموا مشروعيته على أساس ممارسة الصحابة له ، و إجماعهم على الحكم بالرأي و الاجتهاد في كل واقعة وقعت لهم (5) .

(1) نفس المرجع ، ص: 160 ، 161 ، 205 .

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 8 ص: 377 ، 467 ، ج 9 ص: 287 . و دقائق التفسير ، ج 2 ص: 109 .

(3) ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 1 ص: 144 . و مجموع الفتاوى ، ج 16 ص: 498 . و دقائق التفسير ، ج 2 ص: 110 .

(4) ابن قيم الجوزية: شفاء العليل ، دار الفكر ، بيروت ، 1978، ص: 206 .

(5) ببنية العقل ، ص: 140 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت