فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 613

و ثالثا إن الجابري عرض مسألة تعليل أحكام الشرع بطريقة غير صحيحة ، تناولها كأنها مقارنة بين مخلوق و مخلوق مثله ، و هذا خطأ منهجي فادح ، فمن أين له أن الله تعالى إذا قلنا: إن أفعاله و أحكامه مُعللة ، قال هو: كان فيها خاضعا لدوافع و بواعث و أعراض ؟ ! ، إنه ليس له في ذلك دليل من الشرع و لا من العقل ، و إنما أخطأ في ذلك لأنه قاس الخالق بالمخلوق ، و نسي أو تناسى أن الله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} - سورة الشورى/11-، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،اللَّهُ الصَّمَدُ ،لمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} -سورة الإخلاص/1-4- ، و أنه سبحانه عندما قال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } - سورة الذاريات56-58-، عقّب وراء ذلك مباشرة بقوله: { مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } - ، فهو سبحانه خلق الإنسان لغاية و حكمة و ليس عن حاجة و نقص ، و لا لعبث ، لذا نبه هذا الإنسان و حذره من أن يتصور أن الله في حاجة إلى خلقه و عبادته له ، وإنما فعل ذلك لحكم و مصالح ربانية عن كمال مُطلق و حكمة بالغة . و بذلك يتبين أن اعتراضات الجابري ليست منطقية و لا شرعية ، و في غير محلها ، لا تُتصوّر إلا في جنب المخلوق العاجز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت