مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ - سورة الأنبياء/30-، و (( و حرم الخبائث ) )-سورة - و- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} - سورة المائدة /90- .
و ثانيا إن التناقض الذي توهمه الجابري لا حقيقة له أصلا في القرآن و لا في العقل ، لأنه بما أن الله تعالى مُتصف بصفات الكمال المطلق ، و لا يتصف بأية صفة نقص ، فإنه سبحانه خلق العالم عن كمال لا عن نقص ، فبما أنه غني مُطلق ، فلا يصح أصلا افتراض حكاية الحاجة و البواعث في أفعال الله و أحكامه ، . و بما أنه أيضا حكيم خبير فلا يصح أصلا افتراض حكاية العشوائية و العبثية في أفعاله و أحكامه . و أما قوله تعالى: - {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} -سورة الأنبياء/23- فهو دليل على طلاقة الإرادة الإلهية التي تفعل ما تريد عن حكمة و غنى ، لا عن قهر و حاجة و عبثية . و عليه فإننا إذا قلنا: إن أفعال الله تعالى مُعللة فلا يُؤدي ذلك مطلقا إلى ما توهمه الجابري ، فهي معللة عن حكمة و إرادة و كمال و غنى ، و ليست مُعللة عن ضعف و نقص و حاجة ، و هذا الذي قلناه يشهد له القرآن و يُؤكده في آيات كثيرة جدا .