و ثالثا إن مسألة ما حدث بين الصحابة من اقتتال ، هو أمر بالغ فيه النعمان الشيعي لأن الغالبية العظمى من الصحابة لم تشارك فيه ، و الذين شاركوا فيه كانوا مجتهدين طالبين للحق (1) . و مع ذلك كانوا مؤمنين ، لأن الله تعالى أخبرنا بإمكانية اقتتال المؤمنين ، و وصفهم بأنهم إخوة و أمر بالإصلاح بينهم ، قال سبحانه: - {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } - سورة الحجرات/9- ، و بناء على ذلك فإن اختلاف الصحابة لا يمنع من الإقتداء بهم في التزامهم بالشرع ، و فيما أجمعوا عليه ، بل الله تعالى يأمرنا بذلك في قوله: - {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} - سورة النساء/115- ، و بما أن الشرع قد شهد لهم بالإيمان و العمل الصالح ، و تحقق وعده على أيديهم ، فإن الآية تشملهم قبل غيرهم في أمرها بإتباع سبيل المؤمنين .
(1) أنظر كتابنا: الصحابة المعتزلون للفتنة الكبرى ، ط 1 ، دار البلاغ ، الجزائر ، 2003 .