و أما تفرقهم و اختلافهم فهم كما حدث فيهم ذلك ، فقد حدث فيهم خلافه أيضا ، فاتفقوا على أمور كثيرة ،و تعاونوا عليها ، و أقاموا دولة العدل ، و فتحوا العالم ،و قوضوا دولتي الفرس و الروم ، و نشروا الإسلام ، و تحقق وعد الله تعالى على أيديهم ، عندما قال: - {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} - سورة النور/55-، فدلّ ذلك على أنهم كانوا على الصراط المستقيم ،و أن الله تعالى رضي الله ، و شهد لهم بالإيمان و العمل الصالح .