فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 613

و قوله هذا يتضمن كذبا مفضوحا ، و جهلا كبيرا بالدين ، و تعمدا في التحريف ، لأنه أولا افترى على أهل السنة فيما ادعاه عليهم ، و نسبه إليهم ، لأن الحقيقة هي أنهم لم يقولوا ذلك ، و نصوا على أن العصمة ليست لأحد إلا للأنبياء ،-عليهم السلام- ، و قالوا: إن الصحابة غير معصومين ، و ليست العصمة إلا للأمة إذا أجمعت على أمر ما (1) . و هم الذين رووا أن الرسول-صلى الله عليه وسلم- قال: (( كل بني آدم خطاء ، و خير الخطائين التوابون ) ) (2) ، و قد أمرنا القرآن بالرد إلى الله و رسوله عند الاختلاف ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} - سورة النساء/59- ، فلو كان الصحابة معصومين ، لأمرنا الله بالرد إليهم ، و لتحولوا كلهم إلى أنبياء ، و هذا كلام باطل مخالف لدين الإسلام بالضرورة . كما أن هناك فرقا كبيرا بين عصمة الأمة عند إجماعها على أمر ما ، و بين عصمة الأفراد ، فإن عصمتهم - أي الأفراد ، كما هو حال أئمة الشيعة- تعني وجوب طاعتهم في كل ما يقولون ،و تحولهم إلى أنبياء ، و إن اختلف اسمهم . و أما عصمة الأمة فالأمر فيها مختلف تماما ، فالأمة هي شخص اعتباري فقط ، ليست شخصا حقيقيا ، و عصمتها تكمن في الأمر الذي أجمعت عليه ، مع العلم أن إجماعها نادر الحدوث ، لذلك

(1) أنظر مثلا: ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 24 ، 377 . و منهاج السنة النبوية ، ج 3 ص: 408 . و الباقلاني: تمهيد الأوائل و تلخيص الدلائل ، ط1 ، مؤسسة الكتب الثقافية ، بيروت ، 1987 ، ص: 476 . ابن حزم: الفصل في الملل و الأهواء و النحل ،مكتبة الخانجي، القاهرة ، دت ، ج 3 ص: 137 .

(2) الألباني: صحيح ابن ماجة ، ج 2 ص: 418 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت