فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 613

و ثانيا إن السنة النبوية لم تكن غربية في عصر النبوة و الخلافة الراشدة ، لأنها من ضروريات دين الإسلام ، ظهرت معه و اكتملت باكتماله ، فلما توقف الوحي بوفاة رسول الله-عليه الصلاة و السلام- ، توقفت معه السنة النبوية . و قد كان المسلمون زمن رسول الله و صحابته في حاجة ماسة إلى السنة النبوية ، فلا إسلام دون سنة ، لذا لما توفي النبي-عليه الصلاة و السلام- ، اعتنى بها الصحابة و رجعوا إليها عندما لم يجدوا نصا في القرآن في المسائل المستجدة . مع العلم أن السنة النبوية كانت مطبقة بينهم فيما يتعلق بالعبادات ، و المعاملات التي بينها رسول الله ، و أمر بها ، و حث عليها ، و ندب إليها . (1)

و كلامنا هذا الذي ذكرناه هو من الحقائق التاريخية الثابتة ، و من الضروريات المنطقية المتعلقة بدين الإسلام ، لأنه إذا ذُكر القرآن ، فلا بد أن توجد السنة ، و إذا ذكر رسول الله ، فلابد أن توجد السنة ، و إذا قيل: الصحابة ، فلابد أن توجد السنة ، لكن مع هذا كله فإن أركون المتبع لهواه ، يُغمض عينيه ، و يغلق عقله ، يصم أذنيه ، و يزعم المزاعم المضحكة ، التي لا سند لها من الشرع ، و لا من العقل ، و لا من التاريخ ، و إذا لم تستح فاصنع ما شئت !! .

و أما الخطأ الأخير -أي التاسع- فمفاده أن أركون زعم بأن النظرية السنية فرضت بالقوة (( فكرة أن كل الصحابة معصومون في شهاداتهم و رواياتهم ) )، و أنهم (( نقلوا بحرص و أمانة كلية النصوص الصحيحة و الوقائع التاريخية المتعلقة ببعثة محمد ) ) (2) .

(1) أنظر مثلا: محمد عجاج الخطيب ، السنة قبل التدوين ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، ص: 29 ، و ما بعدها ، و 75و ما بعدها .

(2) الفكر الإسلامي ، ص: 174 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت