و أما الخطأ الثامن فيتمثل في زعم أركون بأن النصوص التأسيسية الأولى تتمثل في القرآن ، ثم (( أُضيف إليها الحديث لاحقا بعد أن رُفع إلى مرتبتها ) )، أي إلى نصوص القرآن (1) . و قوله هذا زعم باطل و افتراء مفضوح ، و تحريف مُتعمد ، لأنه أولا أن السنة النبوية هي المصدر الثاني لدين الإسلام ، ظهرت بظهوره ، و قد نص القرآن الكريم على ذلك في آيات كثيرة جدا ، و كانت منذ بداية الوحي هي المفسرة للقرآن ، و المبينة له ، و التطبيق العملي له أيضا ، قال تعالى: - {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} - سورة النساء/65- ، و {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} - سورة النساء/80- ، و { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } - سورة النحل/44-، و { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} - سورة الحشر/7- ، و بذلك يتبين أن السنة أصل أصيل في الإسلام ،و ليست أمرا طارئا عليه كما زعم أركون .
(1) الفكر الأصولي ، ص: 68 .