كان اختلاف الصحابة في مجال العلم أكثر من إجماعهم عليه (1) . كما أن إجماعها -أي الأمة- على أمر ما لا يعني عصمة أفرادها ، و لا هي معصومة دائما ، و إنما هي معصومة في الأمر الذي أجمعت عليه فقط . و قد قال بعض الصحابة -عندما سُئل عن مسألة-: (( أقول فيها برأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، و إن يكن خطأ ، فمني و من الشيطان ، و الله و رسوله بريئان منه ) ) (2) .
و ثانيا إن أركون لا يعرف الفرق بين العصمة و العدالة ، أو أنه لا يريد التفريق بينهما ، لأن العصمة تعني عدم الوقوع في الأخطاء و الذنوب ، و أما العدالة فتعني أن يكون المسلم بالغا عاقلا سليما من أسباب الفسق و خوارق المروءة (3) .و أهل السنة لا يقولون بعصمة الصحابة ، و إنما يقولون بعدالتهم ، فهم كغيرهم من الناس لهم أخطاء و ذنوب ، لكنهم مع ذلك فهم عدول زكاهم الله تعالى و رسوله -عليه الصلاة و السلام- ، و هم مجتهدون معذورون في أخطائهم و اجتهادا تهم (4) .
(1) راجع مثلا كتب التفسير ، و الفقه ، فستجد أمثلة كثيرة ، منها: فقه السنة لسيد سابق . و تفسير القرآن العظيم لابن كثير .
(2) ابن كثير: البداية ، ج 6 ص: 74. و أحمد بن حنبل: المسند ، ج 4 ص: 279 .
(3) محمود الطحان: تيسير مصطلح الحديث ، مكتبة رحاب ، الجزائر ، ص: 145 .
(4) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 8 ص: 514 ،ج 27 ص: 477 . و صديق حسن خان القنوجي: قطف الثمر ، ط 2، دار الإمام مالك ، 1414 ، ص: 97 .