فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 613

و مما يؤُيد ما قلناه ، أن القرآن الكريم منذ بداية نزوله خاطب كفار قريش و كل الناس ، و هم لا يُؤمنون به ، و ناقشهم و جادلهم ،و رد على انحرافاتهم و ضلالاتهم . و قد أمر الله تعالى رسوله-عليه الصلاة و السلام- بمجادلة الكفار بالقرآن ، في قوله سبحانه: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} - سورة الفرقان/52- فكان ثمرة ذلك أن آمن به كثير من الناس ، بسماعهم للقرآن و تدبره ، فالجدال بالقرآن و الرد به على المخالفين مطلوب شرعا و عقلا ، على أن يتم ذلك في إطار من الحكمة و البصيرة ، و حسن اختيار للآيات المناسبة ، التي يتطلبها المقام و الحال . فليس من الحكمة في شيء أن أخاطب الكافر بآيات الصلاة و الصوم و الحج ، لكن من الحكمة -و من الواجب أيضا- أن أخاطبه بالآيات المتعلقة بالتوحيد و إعجاز القرآن و صدقه ، و تحديه للإنس و الجن معا ، و غيرها من الخصائص التي تناسب ذلك الشخص .

و بذلك يتبين أنه لا يصح عقلا و لا شرعا ، أن يعتقد إنسان ما ، أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المُعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، ثم يزعم أنه-أي القرآن- لا يصلح للجدال ، و عاجز عن الرد على المخالفين من طوائف الكفار ، و يجب إبعاده من مجادلاتنا و ردودنا على مخالفينا ، فهذا كلام باطل و متناقض ، و فيه جهل و افتراء على النقل و العقل معا ، و فيه أيضا تعطيل للشرع ، و لا يصح أبدا أن يُقال أن كتاب الله لا يصلح للرد به على المخالفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت