فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 613

و قوله هذا باطل شرعا و عقلا ، لأنه أولا أن مقولة المعتزلة (( العقل قبل ورود السمع ) )، هي مغالطة ، استخدمها المعتزلة استخداما خاطئا في جدالهم مع مخالفيهم من المسلمين و غيرهم ، لأنه لم يصبح لها - أي المقولة- مكان بعد مجيء الإسلام ، و بما أن المعتزلة ظهروا بعده و ينتسبون إليه ، كان من الواجب عليهم شرعا و عقلا ، إبعاد تلك المقولة نهائيا من مذهبهم ، و إقامة منهج عقلي يقوم في أصوله و فروعه على الشرع الصحيح أولا ، و على العقل الفطري الصريح ثانيا ، و على العلم الصحيح المشهود المجرب ثالثا . لكن المعتزلة لم يفعلوا ذلك و طبقوا في الحقيقة مقولة: (( العقل بعد ورود الشرع ) )، و ليس (( العقل قبل ورود الشرع ) )،فخالفوا بذلك النقل و العقل معا .

و ثانيا إن قوله -أي الجابري-: (( و هل ينفع معهم الشرع و هم لا يُؤمنون به ) )، هو قول غير صحيح في معظم جوانبه ، لأن الشرع جاء إلى كل الناس ، مؤمنهم و كافرهم ، و خاطب كل الطوائف على اختلافاتها و تناقضاتها بما يُناسبها ، فهو كلام الله الموجه إلى الإنس و الجن معا ، خاطبهم جميعا بمختلف الأدلة العقلية و العلمية و الوجدانية ، و أقام عليهم حججه البالغة الدامغة . و بناء على ذلك فمن اللازم شرعا و عقلا استخدام أدلة القرآن و براهينه في الرد على المخالفين ، ليس لأنهم يُؤمنون بالقرآن ، و إنما لأنها أدلة صحيحة استخدمها الله تعالى في الرد عليهم و إقامة الحجة عليهم ، كرده على الدهريين و المجوس، و اليهود و النصارى ، و المشركين و الصابئة ، و غيرهم من أهل الأهواء ، و في هذه الحالة ليس من حق المخالفين أن يعترضوا علينا في احتجاجنا بالقرآن ، و إنما عليهم أن يردوا على حججه و أدلته إن كانوا صادقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت