و المثال الثاني على اعتدائه على القرآن ، هو أنه قال أن سورة التوبة التي تحمل رقم تسعة في المصحف ، هي ليست حسب الترتيب التاريخي للنزول ، فهي (( تنتمي إلى المرحلة الأخيرة من القرآن ، و ليس إلى بداياته ، كما يُوهمنا الترتيب الرسمي ) ) (1) . و قوله هذا فيه اعتداء على القرآن عندما اتهمه بأنه يُوهمنا في مكان وجود سورة التوبة ، في غير مكانها حسب النزول ، لأن الحقيقة أن القرآن لا يُوجد فيه أي إيهام ، لأنه هو أصلا لم يُرتب حسب النزول في سوره ، و لا في آياته ، فهذا معروف و ثابت في علوم القرآن . و عليه فإن ما ذكره أركون عن الترتيب ليس جديدا ، و اتهامه للقرآن هو بهتان ، و تغليط ، فالقرآن الكريم مُحكم لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، كما نص على ذلك القرآن الكريم .
و إضافة إلى ما ذكرناه ، فإن من نقائص الكتابة العلمية عند أركون أن مؤلفاته كثيرا ما تفتقد إلى الترابط و وحدة الموضوع ، مع كثرة القفز على الأفكار ، و عدم الانتهاء إلى نتائج واضحة محددة موفقة من مناقشاته و شروحه (2) .
و منها أيضا إن في مؤلفاته كثرة الحشو و الاستطرادات ،و الدعاوى العريضة ، مع الفقر في المادة العلمية و الشواهد التاريخية (3) ، التي لا يحققها و لا يُمحصها -في الغالب الأعم- ، فيقبل الروايات الضعيفة لمجرد أنها توافق مذهبه ، و يرفض أو يسكت عن الروايات الصحيحة التي تخالف مذهبه ، لمجرد أنها لا توافق ما ذهب هو إليه . مع حرصه على إثارة الشكوك و الشبهات ،و ترديده للمصطلحات الجوفاء التي أثقلته هو و القراء معا (4) .
(1) نفس المرجع ، ص: 147 .
(2) أنظر مثلا: الفصل الثاني من كتاب تاريخية الفكر العربي الإسلامي .
(3) أنظر مثلا: الفصل الرابع من كتاب الفكر الإسلامي قراءة علمية .
(4) سنذكر على ذلك أمثلة كثيرة في الفصول الآتية من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .