و بذلك يتضح جليا أن منهجية الكتابة العلمية عند أركون لم تكن في مستوى الكتابة العلمية الموضوعية الصحيحة ، رغم كثرة اعتداده بنفسه، و افتخاره بمنهجه في الكتابة العلمية ، الذي تخللته أخطاء قاتلة ، و نقائص مشينة ، التي ستزداد وضوحا و تأكيدا في الفصول الآتية من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .
و أما الباحث محمد عابد الجابري ، فأخطاؤه في الكتابة العلمية هي أيضا كثيرة ، أذكر منها طائفة ، أولها عدم توثيق كثير من الأخبار التي أوردها في مؤلفاته- التي أطلعتُ عليها ، منها إنه ذكر أخبارا عن الشعوبية زمن الأمويين و العباسيين ، من دون توثيق لها-أي لم يذكر مصادره- (1) . و أورد أخبارا عن المفاخرات بين القبائل بلا توثيق (2) . و ذكر أخبارا كثيرة عن نشأة الفقه الإسلامي وتطوره ، و لم يُوثق معظمها (3) . و أورد أخبارا كثيرة عن المنطق الصوري ، و الترجمة في بغداد بلا توثيق (4) .و ذكر أخبارا خطيرة عن علاقة المتكلم هشام بن الحكم (ت198ه) ، بجعفر الصادق ( 148ه) ، من دون أن يُوثقها (5) . و ذكر خبرا خطيرا أيضا زعم فيه أن عليا و طلحة و الزبير-رضي الله عنهم- كانوا منافسين دائمين للخليفة عثمان -رضي الله عنه- لأنهم من بقية أهل الشورى ، و لم يذكر لنا المصدر الذي استقى منه هذا الخبر (6) .
(1) تكوين العقل العربي ، ص: 57 .
(2) نفس المرجع ، ص: 58 .
(3) نفس المرجع ، ص: 96 ، 97 ، 98 ، 102 .
(4) بنية العقل العربي ، ص: 250 .
(5) نفس المرجع ، 326 .
(6) العقل السياسي العربي ، ص: 146 .