و الخطأ الخامس - من أخطاء الكتابة العلمية- إنه-أي أركون- كثيرا ما يعتدي على نصوص القرآن الكريم ، في تفسيره لها ، و تعامله معها ، يفعل ذلك بهوى ، و جهل ، ، و سنذكر من ذلك أمثلة كثيرة ، في الفصلين الثاني و الثالث من كتابنا هذا ، و نكتفي هنا بذكر مثالين فقط ، أولهما إنه زعم أن معنى قوله تعالى: (( رب العالمين ) )، كان يعنى زمن الرسول: (( رب القبائل ) ) (1) . و قوله هذا كذب ، و افتراء على القرآن الكريم نفسه ، لأن معنى (( رب العالمين ) )، القرآن نفسه هو الذي حدده بما يُخالف زعم أركون ؛ من ذلك قوله تعالى: (( رب السموات و الأرض و ما بينهما ) )-سورة مريم/65- ، و (( قل من رب السموات السبع ) )- سورة المؤمنون/86- ، و (( الله ربكم و رب آبائكم الأولين ) )- سورة/الصافات /126- ، و (( رب السموات و الأرض ، و ما بينهما العزيز الغفار ) )-سورة/ الزمر/75- ، و (( إن ربكم الله الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام ) )- سورة/ الأعراف/54 - ، و (( ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله غلا هو ) )- سورة/ غافر /62- ، و (( قال فرعون و ما رب العالمين ، قال رب السموات و الأرض و ما بينهما إن كنتم صادقين ) )- سورة الشعراء/24-24- . واضح من هذه الآيات أن أركون يتعمد التحريف لأن الآيات التي ذكرناها-و غيرها- بينت بما لا يدع مجالا للشك ، بأن معنى رب العالمين هو أن الله تعالى هو رب كل المخلوقات ، و رب العالم بأسره ، و ليس هو رب القبائل على حد زعم أركون المعتدي على القرآن .
(1) الفكر الأصولي ، ص: 138 .