فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 613

و قوله هذا باطل من أساسه ، و فيه تغليط و تدليس ، لأنه أولا إن المسلم عندما يحتج بالقرآن و السنة الصحيحة ، يمتلك الشرعية من الله تعالى ، و ليس في حاجة إلى شرعية أخرى سواء كانت من القرون الوسطى ، أو من العصر الحديث . كما أنه-أي المسلم- لا يجد أية إشكالات و لا تناقضات تمنعه من الاستشهاد بالكتاب و السنة بالطريقة الصحيحة ، لأن دينه خاتم الرسالات ، و هو دين الله تعالى في الأرض و السماء ، لا يحده زمان و لا مكان .

و أما ما اعترض به أركون ، فهو باطل ، لا يصدر إلا عن من لا يُؤمن بالإسلام أو جاهل به ، أو مريض القلب و العقل معا ، فالكافر به عليه أن يحترم نفسه و غيره ، و لا يحق له أن يعترض على مسلم يحتج بالكتاب و السنة ، لأن لكل منهما دينه و فكره و سلوكه . و أما الجاهل بدين الإسلام ، فلا يحق له أن يتكلم أصلا ، و عليه أن يتعلم الإسلام و يفهمه فهما صحيحا أولا ، قبل أن يدخل مع المسلمين في المناقشات و المناظرات . و أما المريض فعليه أن يُصارح نفسه بشجاعة ، و يطلب لها العلاج الشافي بصدق و إخلاص ، و لا يبقى متأرجحا لا إلى هؤلاء ، و لا إلى هؤلاء .

و ثانيا إن احتجاجه بالمسلمات المعرفية الحديثة ، لرد ما سماه المسلمات المعرفية القرون أوسطية ، فهو مجرد دعوى لا حجة فيه ، لأن الصواب لا يُعرف بالأزمنة ولا هو خاصا بها ، فالعصور الوسطى كان فيها الحق و الباطل ، و العصر الحديث ، هو أيضا فيه الحق و الباطل ، و عليه فإن الحق يُعرف بالحق الذي يحمله ، و بالأدلة التي تدعمه ، و لا يُعرف بالزمن الذي ظهر فيه ، فلا دخل للزمن في إحقاقه و إبطاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت