"ودانيال نبي من أنبياء بني إسرائيل ، كلامه عبراني ، وهو على شريعة موسى بن عمران ، وكان قبل عيسى بن مريم بزمان ، ومن أسند مثل هذا إلى نبي عن غير ثقة أو توقيف من نبينا صلى الله عليه وسلم ، فقد سقطت عدالته ، إلا أن يبين وضعه ، لتصح أمانته ، وقد ذكر في هذا الكتاب من الملاحم ، وما كان من الحوادث وسيكون ، وجمع فيه التنافي والتناقص بين الضب والنون ، وأغرب فيما أغرب في روايته عن ضرب من الهوس والجنون .."
قال:
"وإن من أفضح فضيحة في الدين نقل مثل هذه الإسرائيليات عن المتهودين فإنه لا طريق فيما ذكر عن دانيال إلا عنهم ، ولا رواية تؤخذ في ذلك إلا منهم."
وقد روى البخاري في تفسير سورة البقرة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرانية ويفسرونها لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا"
ثم روى الأثر المروي عن ابن عباس السابق .
قال:
"وكيف يؤمن من خان الله ، وكذب عليه ، وكفر واستكبر وفجر" [1]
وهكذا اتفقت كلمة من نقلنا عنهم من الأئمة ، في أن الذي يجوز نقله عن بني إسرائيل هو المسكوت عنه الذي لا يعرف صدقة من كذبه ، من قصصهم ومواعظهم وغرائبهم ، على أنه لا حجة في ذلك أيضًا عندنا.
وعلى ذلك فموضوع أشراط الساعة أمر آخر ، فهو ليس من هذا القسم ، بل هو من باب الغيبيات والعقائد عندنا ، فلا يجوز الرواية عن بني إسرائيل في ذلك ، ولا الاستئناس بأقوالهم ، ويقال للمؤلف ومن نحا نحوه:
ما موقفكم إن مرت هذه الأيام القلائل التي حددتموها ووافقتم فيها أهل الكتاب ثم تبين بعد ذلك غير ما قلتم ؟
أترجع عن ذلك وقتها ؟ أم تلتمس التأويلات والأعذار ؟!!
أم أن الأمر لا يعدو مجرد تسويق كتاب ، في وقت راجت فيه مثل هذه الكتب!!
? ولكن هل أشراط الساعة من أمور الاعتقاد ؟
(1) نقله القرطبي في"التذكرة" ( ص 603 - 604 )