"فأما الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله في صحيحه عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"فهو محمول على الإسرائيليات المسكوت عنها عندنا ، فليس عندنا ما يصدقها ولا ما يكذبها ، فيجوز روايتها للاعتبار ، وهذا هو الذي نستعمله في كتابنا هذا ..." [1] "
يعني القصص التي ذكرها في البداية والنهاية للاعتبار وأخذ الموعظة ، وليس للاحتجاج بها .
ولذلك قسم الإمام ابن كثير الإسرائيليات إلى ثلاثة أقسام فقال:"أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح ."
والثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه .
والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم"."
قال:"وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ، ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في هذا كثيرًا" [2]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"يجوز أن يروي منها ما لم يعلم أنه كذب للترغيب والترهيب ، فيما علم أن الله تعالى أمر به في شرعنا ونهي عنه في شرعنا ، فأما أن يثبت شرعًا لنا مجرد الإسرائيليات التي لم تثبت فهذا لا يقوله عالم" [3]
ولذلك لما صنف أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي: كتابه في الملاحم ، ونقل فيه من كتاب دانيال فيما زعم ، أنكر عليه الحافظ أبو الخطاب بن دحية فقال:
(1) البداية والنهاية ( 1/ 29 - 30 )
(2) تفسير ابن كثير ( 1/ 5 ) .
(3) مجموع الفتاوى ( 1/ 251 ) .