أم أن يؤخذ منهم عقائد وأحكام فلا ، وكيف يسوغ ذلك وقد قدمنا إثبات تحريفهم وغلوهم ، كيف وقد تطاولوا على الله ووصفوه بصفات البشر ، قال تعالى: { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون } [ التوبة: 30 ]
كيف وقد رموا الأنبياء بأشنع التهم ، وأفظع القبائح ، فهل يؤمن هؤلاء على عقيدة وأحكام.
قال الإمام المناوي:
" ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) أي بلغوا عنهم قصهم ومواعظهم ونحو ذلك" [1] ويمثله قال المباركفوري في"تحفة الأحوذي" [2]
وقال الحافظ الذهبي:
"فهذا إذن نبوي في جواز سماع ما يأثرونه في الجملة كما سمع منهم ما ينقلونه من الطب ، ولا حجة في شيء من ذلك ، إنما الحجة في الكتاب والسنة" [3]
وقال الطيبي:
"ولا منافاة بين أنه هنا - يعني أباح التحديث عنهم - ونهيه في خبر آخر عن التحديث وفي آخر عن النظر في كتبهم ، لأنه أراد هنا التحديث بقصصهم نحو قتل أنفسهم لتوبتهم وبالنهي العمل بالحكام لنسخها بشرعه" [4]
وقال الإمام الشوكاني:
"فإن ترخص مترخص بالرواية عنهم لمثل ما روى ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) فليس فيما يتعلق بتفسير كتاب الله سبحانه بلا شك ، بل فيما يذكر عنهم من القصص الواقعة لهم" [5]
وقال الحافظ بن كثير:
(1) "فيض القدير" ( 3/ 377 )
(2) تحفة الأحوذي" ( 7/ 360 ) "
(3) "ميزان الاعتدال" ( 3/470 )
(4) نقله المناوي في"فيض القدير" ( 3/ 206 )
(5) فتح القدير ( 4/ 135 )