الصفحة 43 من 378

وربما يظن للوهلة الأولي أن هناك تناقضا بين ذم النصاري مع اليهود دائما، والثناء عليهم - هنا - بانفرادهم، والحقيقة أن هناك فرقا بين صيغة «النصاري» وصيغة «الذين قالوا إنا نصاري» كما أشار إلي ذلك الفراهي، وأن أتباع المسيح عليه السلام انقسموا بعده إلي قسمين: أتباع شمعون وهم المقصودون بقوله:

ولتجدنّ أقربهم مّودّة لّلّذين آمنوا الّذين قالوا إنّا نصاري

وأنهم يحبون هذه التسمية، وأن معظم هؤلاء قد دخلوا في الإسلام وكما يؤكد ذلك آخر الآية:

ربّنا آمنّا فاكتبنا مع الشاهدين.

والقسم الثاني: هم أتباع بولس المبتدع، وهم يكرهون هذه التسمية لأنها في رأيهم نسبة إلي بلدة حقيرة هي «ناصرة» ، و هؤلاء هم «النصاري» المذمومون مع اليهود، ولو أننا راجعنا العهد الجديد من الكتاب المقدس لم نجد ذكرا لكلمة «النصاري» ، و إنما الذي يذكر المسيحية وما اشتق منها، وهذا يؤكد كراهيتهم لهذه التسمية ويصدقها، ويزيد الأمر وضوحا مواقف النصاري من المسلمين خلال التاريخ وعلي الأخص في الحروب الصليبية، وكذلك في أيامنا الحاضرة وما صنعوه تجاه عدد من الشعوب الإسلامية.

اليهود .. وهودا .. والذين هادوا:

لم يفرّق المفسرون بين الصيغ الثلاثة، ومن خلال التأمل في نصوص هذه الصيغ كما وردت في القرآن نخرج بالنتائج التالية:

-يستعمل القرآن صيغة «الذين هادوا» في موضع المدح أو التشريع، وهي قريبة في إيحاءاتها ودلالتها من صيغة «الذين آمنوا» بالنسبة للمسلمين - و هي تذكرهم بتوبتهم من عبادة العجل علي اعتبار أن معني «الذين هادوا» :الذين تابوا.

أما كلمة «هودا» فقد ذكرت في القرآن حكاية عما يقوله بعضهم لبعض

وقالوا لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هودا أو نصاري

[البقرة:111] ،

وقالوا كونوا هودا أو نصاري تهتدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت