الصفحة 42 من 378

[الكافرون:6] وقد ذكر القرآن في هذا الاتجاه مصطلحات «الكفر» و «الشرك» و «الإلحاد» و «الظلم» و «الفسوق» و «النفاق» و «المرض» «الفجور» و «الارتداد» و «الضلال» و «المغضوب عليهم» و «العصيان» ، ... ومعظم هذه الأوصاف وردت بصيغة اسم الفاعل، تارة مفردة وتارة جمعا.

وكثير من هذه المصطلحات قد تطلق ويراد بها ما يخرج من الملة، وقد تطلق ويراد بها المعصية فيقولون: كفر دون كفر، وشرك دون شرك، و ظلم دون ظلم، وبذلك يكون تداخل بين هذه المصطلحات علي هذا الأساس. كما يكون بينها تكامل علي أساس أن كلا منها يمثل حالة من حالات الانحراف، بحيث تكون بمجموعها كل حالات الانحراف سواء أكانت معصية أو مخرجة من الملة.

اليهود والنصاري:

كثيرا ما يجمع القرآن بين اليهود والنصاري في الذم، ويحذر المؤمنين من اتخاذهم أولياء، وينهي عن تقريبهم ليكونوا بطانة من دون المؤمنين، وهذا الجمع بين اليهود والنصاري في الذكر في سياق واحد إنما هو لاشتراكهم في الصفات والمواقف والكيد الدائم للمسلمين.

النصاري .. والذين قالوا إنا نصاري:

ومع هذا الجمع في الذكر، نجد تفريقا في بعض السياقات يدل علي اختلاف في الطبيعة والموقف كما في قوله تعالي:

لتجدنّ أشدّ النّاس عداوة لّلّذين آمنوا اليهود والّذين أشركوا ولتجدنّ أقربهم مّودّة لّلّذين آمنوا الّذين قالوا إنّا نصاري ذلك بأنّ منهم فسّيسين ورهبانا وأنّهم لا يستكبرون*و إذا سمعوا ما أنزل إلي الرّسول تري أعينهم تفيض من الدّمع ممّا عرفوا من الحق يقولون ربّنا آمنّا فاكتبنا مع الشّاهدين

[المائدة:82 - 83] .

(1) قد عالجنا مصطلح «الذين في قلوبهم مرض» في دراسة خاصة مطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت