الصفحة 41 من 378

عمران:19] كما يطلق علي الدين المنزّل علي النبي محمد صلي اللّه عليه وسلم - علي وجه الخصوص -

ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه

[آل عمران:85] ، و يطلق «الإسلام» علي ما هو أخص من ذلك كما في حديث جبريل حيث أطلق علي الشهادتين والصلاة والصوم والحج .. ويظهر التداخل جليا بين هذه المعاني نتيجة العموم والخصوص.

وقد يتداخل لفظ الإسلام مع الإيمان - حال انفرادهما باللفظ - فإذا قرأنا قوله تعالي:

يا أيّها الّذين آمنوا

[البقرة:104] عرفنا أن معني الإسلام مضمّن فيها، وإذا قرأنا قوله تعالي:

فلا تموتنّ إلاّ وأنتم مّسلمون

[البقرة:132] عرفنا أن «الإيمان» داخل ضمنها.

أما عند اجتماعهما في اللفظ فيكون لكل من المصطلحين معناه الخاص، وذلك كما في قوله تعالي:

قالت الأعراب آمنّا قل لّم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولّما يدخل الإيمان في قلوبكم

[الحجرات:14] ، و كذلك قوله تعالي:

فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين* فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين

[الذاريات:36] والمقصودبـ «المؤمنين» لوط وابنتاه، والمقصود بـ «غير بيت من المسلمين» لوط وابنتاه وزوجته، لأنها كانت منافقة1 محسوبة علي المسلمين، فعبّر بالمسلمين لأنها داخلة في بيت لوط عليه السلام، ولو عبّر بالمؤمنين لما أمكن أن تكون داخلة في بيته، مع أنها في الواقع تعيش في بيته.

ومن وجه آخر نري التكامل بين الإسلام والإيمان لأن أحدهما يتعلق بالاعتقاد والآخر يتعلق بالسلوك، و كلاهما ضروريان لإقامة معني الدين، ولا يمكن لأحدهما أن يغني عن الآخر.

الأديان الباطلة:

وكما نطلق كلمة «الدين» علي الدين الحق، قد تطلق علي الدين الباطل، كما في قوله تعالي:

لكم دينكم ولي دين

[الكافرون:6] بعد قوله:

قل يا أيّها الكافرون

(1) انظر تفسير القرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت