الصفحة 39 من 378

الصلاة .. والعبادات الأخري: تتكامل الصلاة مع الحج لكونهما صورة ذكر اللّه، ولما أن فيهما تعبدا جسمانيا، ولما أنهما منوطتان ببيت اللّه، ولما ثبت عن النبي صلي اللّه عليه وسلم أن «الطواف» صلاة. ثم للصلاة تكامل مع الصوم، لكونهما غير مختصتين بمكان، ولكون الصبر مدارهما، حتي إن السكوت قد كان من شرط الصوم. فالصلاة صوم الأنفس في بطونها - فهذا من جهة التشابه -.

ثم للصلاة مناسبة مع الزكاة من جهة التقابل وتكميل إحداهما بالأخري لانشعابهما من أصل واحد:

-فأصل الصلاة: ركون العبد إلي ربه محبة وخشية. وأصل الزكاة: ركون العبد إلي العبد محبة وشفقة، فلا يكمل الصلاح إلا بهما: فالمحبة أصلهما.

فعلمنا - من ذلك - أن أصل الدين هو المحبة ورقة الباطن ولطاقة الشعور حتي إن اللّه تعالي جعل رحمته شاملة لكل شي ء فقال:

ورحمتي وسعت كلّ شي ء

[الاعراف: 156] .فالدين ليس إلا التخلّق بظل صفات اللّه، وقد كرّم اللّه الإنسان بخلافته. فالتأمل في مناسبة الصلاة وتكاملها مع العبادات يهدينا إلي أصل الدين ومخ الشرائع ... ».

وهكذا رأينا التداخل في مصطلح الصلاة بين المعاني المتعددة التي ذكرناها، كما رأينا تكامله مع بقية العبادات التي تؤدي في النهاية إلي أصل الدين.

أثر المصطلح القرآني في التداخل والتكامل المصطلحي في العلوم الشرعية:

سبق أن أشرنا إلي كثرة المصطلحات القرآنية التي توزعتها العلوم الشرعية، ولا بأس أن نشير - هنا - إلي بعضها:

الأسماء والصفات:

ففي علم الاعتقاد: نري ذكرا لعدد من أسماء اللّه الحسني وصفاته العلي كلفظ الجلالة «اللّه» و «الرحمن» و «الرحيم» و «الملك» و «القدوس» و «السلام» و «المؤمن»

(1) فاتحة نظام القرآن للفراهي:19 بشي ء من التصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت