والتضرع، وفي العبرانية بمعني الصلاة والركوع، ومن هذا الأصل «صلي النار» بمعني أقبل عليها، ثم بمعني دخل النار كما قال تعالي:
سيصلي نارا
[المسد:3] ، و أيضا:
ويصلي سعيرا
[الانشقاق:12] ، و منه «التصلية» كما قال تعالي:
وتصلية جحيم
[الواقعة: 94] واستعملت العرب كل ذلك» 1.
والصلاة في اصطلاح الشرع: أقوال وأفعال مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وعلي ذلك جاءت الآيات الكثيرة التي تدعو إلي إقام الصلاة، كقوله تعالي:
إنّ الصّلاة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا
[النساء:103] ، و مع أن القرآن استعمل لفظ «الصلاة» بمعناه الشرعي في كثير من الآيات، إلا أنه استعمله أيضا في بعض الآيات بمعناه اللغوي كقوله تعالي:
يا أيّها الّذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما
[الأحزاب:56] أي: قولوا: «اللهم صلّ علي محمد» - و هو دعاء للنبي صلي اللّه عليه وسلم -، و لا يمكن هنا أن يفهم منه المعني الشرعي، ومثله: صلاة الملائكة علي النبي، حيث أريد بها الاستغفار له، وهو نوع من الدعاء أن يغفر اللّه له، وهو مستفاد من قول اللّه تعالي في وصف الملائكة
ويستغفرون للّذين آمنوا
[غافر:7] ، و مثل ذلك قوله تعالي خطابا للنبي صلي اللّه عليه وسلم:
وصلّ عليهم إنّ صلاتك سكن لّهم
[التوبة:103] حيث يراد به الدعاء لهم. والسياق هو الذي يحدد أحد المعنيين المتداخلين. أما قوله تعالي في المنافقين خطابا لنبيه صلي اللّه عليه وسلم:
ولا تصلّ علي أحد مّنهم مّات أبدا ولا تقم علي قبره
فيراد به صلاة الجنازة بقرينة الموت. ومثل هذا التداخل في المصطلح القرآني مهّد الطريق للتداخل المصطلحي في العلوم الشرعية، ومن ثمّ نجد تعريف الصلاة الشرعي «أقول وأفعال مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم» والذي يراد به صلاة الفرائض والنوافل أصلا يشتمل أنواعا أخر من الصلوات تتداخل معه في التعريف، وذلك كصلاة الجنازة وصلاة الاستسقاه، وصلاة الكسوف والخسوف، مما جعل تقييده بالإضافة ضروريا لإخراجه من التداخل.
(1) مفردات القرآن للفراهي:51.