الخامسة والستين بعد المائة:
وهو الّذي جعلكم خلائف الأرض
أي: يقول اللّه للنبي صلي اللّه عليه وسلم وأمته: واللّه الذي جعلكم أيها الناس خلائف الأرض بأن أهلك من قبلكم من القرون والأمم الخالية، والخلائف مطلوب منهم أن يخالفوا من سبقهم.
وإذا كانوا خالفين للأمم المهلكة باعتبارهم جاءوا بعدهم في الزمن فبإمكانهم أن يكونوا أيضا خلفاء يخلفون الأمم الصالحة إذا ما اقتدوا بهم وساروا علي نهجهم، وعلي ذلك جاء قوله تعالي:
أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السّوء ويجعلكم خلفاء الأرض
[النمل:62] ، و إنما يكون ذلك بعمل الصالحات كما قال:
وعد اللّه الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الّذي ارتضي لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا
[النور: 55] .
-خلافة «الحاكم الأمير» :و بهذا المعني جاء قوله تعالي في الآية السادسة والعشرين من سورة «ص» :
يا داوود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين النّاس بالحقّ ولا تتّبع الهوي فيضلّك عن سبيل اللّه ...
وهي خلافة يقوم بها الأنبياء والرسل في حال وجودهم، كما يقوم بها الخلفاء والأمراء من بعدهم.
وهكذا تتداخل معاني الخلافة، من خلافة عامة للبشرية، إلي خلافة أمة لأمة مهلكة، إلي خلافة أمة لأمة صالحة، إلي خلافة أمة محمد صلي اللّه عليه وسلم للأمم الطالحة والصالحة، إلي خلافة الأمير الحاكم ... ومع هذا التداخل، هناك نوع من التكامل بين هذه المعاني يلتقي بعضها عند الخلافة الزمنية «من بعدهم» ويلتقي بعضها عند الخلافة الشرعية:
يجعلكم خلفاء الأرض
[النمل:62]
وعد اللّه الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم.