-خلافة «خلائف» :كما في قوله تعالي في الآية الرابع عشرة من سورة يونس:
ثمّ جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون
وقد جاء قبلها:
ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لّما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبيّنات وما كان ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين
[يونس:13] .و المراد بها أنه جعلهم خلائف للمهلكين، وذلك واضح من قوله «من بعدهم» وهكذا استعملت الخلافة هنا استعمالا أخص مما جاء في آية فاطر، لأنها هناك كانت خلافة عامة للبشرية
هو الّذي جعلكم خلائف في الأرض
[فاطر: 39] ولم يقل من بعدهم. أما هنا فالخلافة هي خلافة لأمة بعد إهلاك أمة كافرة.
-خلافة «خلفاء» وإذا كانت «خلافة الخلائف» تكون لمن استخلف بعد أمة مهلكة فإن خلافة «الخلفاء» تكون للأمة التي خلفت أمة صالحة كما نجد ذلك في قوله تعالي من الآية التاسعة والستين من سورة الأعراف:
... واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة ...
والخطاب لعاد قوم هود، وقد جعلهم اللّه خلفاء لقوم نوح، والمراد بقوم نوح الناجون من أصحاب السفينة الذين خلفوا المهلكين بالطوفان، والناجون هم الصالحون، وعاد جاءت بعدهم، كذلك استعملت «خلفاء» لثمود بعد عاد في الآية الرابعة والسبعين من الأعراف:
واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد ...
فالمراد بقوله: «إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد» :المؤمنون من قوم هود الذين خلفوا الكافرين منهم كما قال في شأن هود وقومه:
فأنجيناه والّذين معه برحمة مّنّا وقطعنا دابر الّذين كذّبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين.
-خلائف الأرض وخلفاء الأرض:
وإذا كان القرآن استعمل «الخلائف» لأمة خلفت أمة مهلكة، و «الخلفاء» لأمة خلفت أمة صالحة، فقد استعمل «خلائف الأرض» و «خلفاء الأرض» لأمة محمد صلّي اللّه عليه وسلّم باعتبارها جاءت خالفة للأمم المهلكة، وللأمم الصالحة، فقد انتهت الخلافة إليها، ومن ثم قال في الآية