لفظ «القرون» علي الأمم السابقة التي أهلكها اللّه بعد أن تخلت عن الهداية الإلهية، مع أن «القرون» في الأصل لفترة من الزمان، ولما كان لفظ «الأمة» مرتبطا بالدين أشد ارتباط - كما رأينا ذلك فيما مضي - و الدين قد يكون إسلاما أو كفرا، فقد أكد في بعض الآيات علي وصف هذه الأمة بأنها «أمة مسلمة» كما في قوله تعالي علي لسان إبراهيم عليه السلام:
ربّنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذرّيّتنا أمّة مّسلمة لّك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنّك أنت التّوّاب الرّحيم
[البقرة:128] .
ونظرا لأهمية هذا المصطلح بالنسبة للإسلام نجد محاولات تحاول تفريعة من مضمونه الإسلامي وإعطائه مفهوما اجتماعيا لا علاقة له بالإسلام، لا من الناحية النظرية ولا من الناحية التاريخية الواقعية، وانظر علي سبيل المثال كتاب «مفهوم الأمة بين الدين والتاريخ» 1.
التداخل والتكامل في مصطلح «الخلافة» :
يراد بالخلافة - كما عرفها الراغب الأصفهاني:النيابة عن الغير إما لموته أو لغيبته أو لعجزه أو لتشريف المستخلف: ثم يقول: وعلي ذلك استخلف اللّه أولياءه في الأرض، يريد بذلك أنها من باب تشريف المستخلف الذي هو الإنسان، وبذلك لا يرد علي هذا المعني ما أورده ابن تيمية من أن الخلافة عن اللّه لا تجوز لأنه لا يموت ولا يغيب ولا يعجز. ولم يذكر المعني الآخر الذي هو تشريف المستخلف والذي علي أساسه أجاز من أجاز معني النيابة عن اللّه تعالي.
وقد وردت الخلافة في القرآن بعدة معان:
-خلافة عامة للبشرية: وذلك في قوله تعالي:
هو الّذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربّهم إلاّ مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلاّ خسارا
[فاطر:39] .
(1) اقتباس من بحث «الأمة في دلالتها العربية والقرآنية» ص:10.