مراحل نموه، فهو كالطفل صغيرا، وكالشاب يافعا، وكالكهل رجلا، وكالعجوز شيخا، وكالإنسان ميت فانيا، ونظريته في الحضارة تتأسس علي الخطوات التالية:
1 -الطور الأموي: وهي مرحلة التعامل العشوائي مع عالم الأشياء المحيطة به، دون إدراك لعالم الأشخاص عدا وجه وشخص أمه.
2 -الطور ما قبل الاجتماعي: وهي مرحلة التعامل مع عالم الأشخاص المحيطين به، دون إدراك لعالم الأفكار.
3 -الطور الاجتماعي: وهو الطور المدرسي وما بعد المدرسي، وفيه يحاول إقامة الصلة بين العوالم الثلاثة في داخله [أشياء، أشخاص، أفكار] .
وهكذا تتكون الحضارة: بدءا من الطور الطفولي البدائي، ثم الطور الاجتماعي بارتباط الأفكار بعالم الأشخاص، فالطور الراشد الواعي حيث يعطي المجتمع القيمة للفكرة المجردة عن عالم الأشخاص والأشياء. وهكذا تكون الحضارة بداوة، فتحضر، فشيخوخة، فانهيار1.
*المجتمع المتحضر في نظر مالك بن نبي:
إن المرحلة الأولي من مراحل الحضارة هي المرحلة التي تسودها القيم الروحية، وميزة هذه المرحلة هو الالتزام بالمبدأ التعبدي الشخصي، أو التعبدي الجمعي (العلاقات الاجتماعية) .فالمبدأ هو مركز الدوران الذي يحققه هدف نشاط الفرد والمجتمع، ولذلك قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم لمن أرادوا أن تكسر علاقة المبدأ في بعض جوانبها لفائدة علاقة العواطف: «و اللّه لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها» 2.
(1) الصراع الحضاري في العالم الإسلامي، ص 54.
(2) حديث «لو أن فاطمة .. » رواه البخاري في كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلي السلطان، حديث رقم 6788، ج 4، ص 329.و مسلم في كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود، حديث رقم 1688، ج 3، ص 1315.و غيرهما.