وتتقاسم حركية قيام الحضارات وسقوطها ثلاثة مستويات نظرية رئيسية كب ري، هي: 1 - نظرية حركة التقدم الصاعدللحضارة.
2 -نظرية حركة النكوص المتدهور.
3 -نظرية التعاقب الدوري.
وتد خل رؤية مالك بن نبي ضمن سياق النظرية الثالثة، التي درست الحضارة كحركة تعاقب دوري سنني، وقد تميزت هذه النظرية بنوعية العلماء والباحثين الذين قدموا قراءاتهم فيها بعمق وموضوعية وإنصاف، وهم:
1 -المؤرخ والباحث الموسوعي (عبد الرحمن بن خلدون ت 808 هـ/1406 م) ، الذي يري أن خط سير الحضارة في أي أمة من الأمم يمر بالمراحل الأربع التالية: [مرحلة البداوة، ومرحلة الحضارة، ومرحلة الترف، ومرحلة التدهور] .
2 -المؤرخ والباحث الموسوعي (اشبنجلرت 1936 م) ، الذي يري أن الحضارة كائن حي، يولد وينمو، ويكبر ويهرم، ويموت.
3 -المؤرخ الموسوعي (ارنولد توينبي) ، الذي يري أن العامل الرئيسي في نمو الحضارة هو التحديات البيئية والجغرافية والبشرية المحيطة بالمجتمع.
4 -الفيلسوف والمؤرخ (هيغل) ، الذي يري أن قيام الحضارة متوقف علي الصراع القائم بين المتناقضات في نطاق المادة ووسائل الانتاج 1.
وقد عرض الأستاذ مالك بن نبي لكل النظريات التي درست فلسفة قيام الحضارات، ثم عرض لنظريته التي لا تخضع لأسباب طبيعية جبرية، بقدر ما تخضع للإنسان نفسه. ملاحظا أن تطور الحياة الفكرية للمجتمع شبيهة بتطور الحياة الفكرية للإنسان في جميع
(1) ميلاد مجتمع، مالك بن نبي، ص 54.و الصراع الحضاري في العالم الإسلامي، شايف عكاشة، ص 54.