والقضايا الرئيسة الثلاث التي عالجها، هي:
1 -مشكلات الحضارة.
2 -مشكلات الثقافة.
3 -مشكلات الأفكار.
وسنحاول عرض هذه القضايا لنتبين الأستاذ مالك بن نبي لمشكلات وقضايا عصرنا.
القضية الأولي: مشكلات الحضارة:
يري مالك بن نبي أن الإنسان اجتماعي بطبعه، ويسعي دوما عبر سائر نشاطاته لتحقيق قطرية الاجتماع الغريزية فيه، ونتيجة لهذه الميزة الاجتماعية التي ترضي حاجاته الفطرية فهو بحاجة إلي تحقيق آلياتها والتعاون مع بني جنسه، الأمر الذي يدفعه إلي البحث عن وسيلة للتفاهم والتواصل اللغوي والفكري والاجتماعي والثقافي .. وبهاته الآليات تتشكل سواة المجتمع.
ولا يقوم المجتمع، ولا يعرف الاستقرار إلاّ بالفاعلية الثقافية، ولا تتحقق الفاعلية الثقافية فيه، إلاّ بالممارسة وبالغرس الحضاري. وأي غياب لعملية الزرع الثقافي المتواصل في مسيرة وبنية وعمق المجتمع سنجعل من المجتمع مجتمعا بدائيا تسوده الهمجية ويحيا بالتخلف والفواضي، ولذلك فقد عرّف الأستاذ مالك بن نبي الحضارة قائلا: « .. إنني أو من بالحضارة علي أنها حماية للإنسان، لأنها تضع حاجزا بينه وبين الهمجية .. » 1.
رأي تراجع أو غياب للفعل الحضاري الفردي والاجتماعي سيؤدي بالضرورة الحتمية إلي عدمية الإنسان والإنسانية، وظهور الخلل في عالم الأفكار والأشياء لأن: « .. الحضارة
(1) النجدة، مالك بن نبي، ص 5، نقلا عن: مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا، ص 143.
(2) ميلاد مجتمع، مالك بن نبي، ص 19.