الصفحة 291 من 378

والبناء الحضاري كان يهدف كله إلي استيعاب تراكمات حركة البناء الحضاري بأبعاده التاريخية والآنية والمستقبلية1.

والمتتبع لمؤلفاته يجدها متمركزة حول مشكلات الحضارة، التي يري أن محاولة التفكير فيها هو تفكير في أسسها، وأسسها هي مشكلة الثقافة. لأن الثقافة هي أصل كل تحول حضاري في التاريخ، بل الثقافة - حسب رؤيته - مصدر وأس النكبات والمآسي التي أصيب بها مجتمعنا الإسلامي في سائر مجالات حياته، الأمر الذي أدي إلي انهياره. وهي ذاتها المشكلة التي أدت إلي انهيار سائر المجتمعات، لأن الفعل الحضاري هو في الأساس فعل ثقافي 2.

ويري أن محرك المجتمع نحو الفعل الحضاري هو الفعل الثقافي، الذي يعتمد أساسا علي الفكرة، لأن الفكرة الأصيلة الحية هي التي تدفع للفعل الحضاري، لأن « .. هناك مرحلة يكون فيها المجتمع بدائيا فقير الوسائل، فإذا أدركته فكرة جوهرية تستقطب روحه، اندمج في دورة التاريخ، واندفع بجهده اليومي نحو مثل أعلي يجعل لأفكاره دورا وظيفيا.

وإذا كان المجتمع تصيبه المخاطر فليس لقلة في أشيائه، بل لفقر في أفكاره، كيف لا؟ وغني المجتمع لا يقاس بما يملك من أشياء، بل يقدر ما يملك من أفكار. ومن هنا فمشكلة العالم الإسلامي مشكلة أفكار، ومنذ انحطاطه ما بعد عصر الموحدين يواجه مشكلة أفكار لا مشكلة وسائل .. » 3.

(1) دعوة إلي التواصل والتأصيل، الطيب برغوث، جريدة الشروق، عدد 15، 11/ 11/1993 م، ص 11.

(2) موقع المسألة الثقافية من استراتيجية التجديد الحضاري عند مالك بن نبي، الطيب برغوث، ص 12.

(3) مشكلة الأفكار، مالك بن نبي، ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت