الصفحة 286 من 378

الطبع من صندوق جمعية العلماء، فرأيته رأيا وجيها، وانتهيت من عملي في مقدمة كتاب الصراع، فسلّمت نسخة لبعض الأصدقاء ليقدموها للشيخ العربي فقدموها له، فأبدي بعض التحفظات:

إن هذه الرسالة لن يستمح بنشرها، فلا بد من تعديلات في بعض سطورها حتي يتحقق طبعها، وعندما رجع إلي الأصدقاء بهذا الجواب قررت أن أري الشيخ حتي أتفق معه مباشرة في الموضوع، وكي أهدئ شيئا من تصوراته المتشائمة بخصوص مصير الرسالة.

يا فضيلة الشيخ: لعلك تخشي علينا بعض العواقب فمن الممكن أن يبقي اسمي وحده علي غلاف الرسالة حتي لا تتورط جمعية العلماء .. فلم ير هذا الرأي، واحتج عليه.

إن الحكومة لا تسمح بنشر هذه الرسالة مهما يكن الاسم علي غلافها مادام محتواها كما هو دون أي تعديل: فاحتججت بدوري: فلنتزك الحكومة تأخذ مسؤوليتها في الأمر دون أن نساعدها عليه بإحجامنا. وفرغنا من المناقشة دون اتفاق، وخرجت منها بفكرة واضحة عن اختلاف طريقة التفكير بيننا، لأن الطريقتين تأتي كل واحدة منهما من ناحية، تختلف تماما عن الناحية الأخري .. » 1.

والمتمعن في تعليل الأستاذ مالك بن نبي واستنتاجاته من خلافه في مسألة واحدة مع الشيخ يتبين أن الأستاذ مالك بن نبي عدم مجاراة الشيخ له - في كتيبه الذي أعده - خلافا في الرأي، وفي المنهج، وفي التصور، وفي النتيجة.

والمسألة كما تبدو داخلة في حنكة الشيخ الكبيرة، وتجربية في التعامل مع أساليب الإدارة الاستعمارية التي تتظاهر بحرية الرأي شكليا، ثم تخنفه عمليا وتطارد وتنكل بأصحابه ومؤسساتهم. فأراد أن يجنب الجمعية والعمل الإصلاحي كله خطرا

(1) مذكرات شاهد القرن، ص 422 و423 و424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت