الصفحة 28 من 378

والعروض، فما بلغ مبلغ الفن المنقح، بل كان قصاراه أن يكون أصولا خاصة مثل قوانين الأثم المختلفة فيقال إن أبا حنيفة - رحمه اللّه - جري علي هذه الأصول، والشافعي - رحمه اللّه - علي تلك.

والثالثة: أن القرآن ليس مقصورا علي الفروع، بل معظمه يتعلق بالعقائد وبواطن الأخلاق، وإذا جعل من أصول الفقه صار مقصورا عليه، ومن هذه الجهة وقع خلل فاحش في بناء العلم الذي يهدي إلي فهم القرآن ... » 1.

وهكذا نري أن تدارك الخلل في بناء العلوم الشرعية ينطلق من إعادة النظر في بناء علم أصول الفقه بحيث يكون «علم أصول التأويل» ومن أجل ذلك وضع الفراهي مشروع كتابه «التكميل في أصول التأويل» ثم وضع كتابه «القائد إلي عيون العقائد» لتدارك قصور علم الكلام، كما وضع كتبا لتدارك تقصير علوم اللسان منها: «مفردات القرآن» و «أساليب القرآن» و «جمهرة البلاغة» ، و أتبع ذلك بكتب متممة منها: «دلائل النظام» و «إمعان في أقسام القرآن» و «فاتحة نظام القرآن وتفسير الفرقان بالفرقان» وهي مقدمة تفسيره الذي طبع منه عدد من السور القرآنية، كما وضع مذكرات خطية بين يدي تفسيره، أشاربها إلي ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار والاهتمام عند تأليف هذا التفسير، وتعتبر جهود الفراهي في هذه العلوم محاولة جادة في إعادة بنائها علي أسس راسخة لتكون منطلقا إلي مستقبل أفضل لهذه العلوم.

عناية العلماء بالمصطلح القرآني:

لقد لقيت مفردات القرآن عناية كبيرة من العلماء تمثلت في عدد كبير من كتب اللغة وكتب علوم القرآن، فمن كتب اللغة تجد كتاب «الصناعتين» لأبي هلال العسكري، وكتاب «البيان والتبيين» للجاحظ، وكتاب «أدب الكاتب» لابن قتيبة، وكتاب «الصاحبي» لأحمد بن فارس، وكتاب «المزهر» للسيوطي. ومن كتب علوم القرآن نجد

(1) التكميل في أصول التأويل للفراهي:2 - 3 بشي ء من التصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت