ومرورا بتأثير الوالدين، اللذين سعيا لإدخاله إلي كتّاب البلدة ليحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، فعن أمه كتب: « .. لا أزال أذكر كيف أنها اضطرت ذات يوم لكي تدفع لمعلم القرآن الذي يتولي تدريسي بدل المال سريرها .. » 1.
وكذلك الأمر بالنسبة لوالده الذي سجل له أروع مواقف الدعم والتأييد، حيث كان يرسل له المال ليتابع دراسته في فرنسا، وعنه قال: « .. كان يرسل لي المبلغ الشهري الذي أعيش به في فرنسا .. » 2.
بالإضافة إلي تأثير زوجته الفرنسية السيدة خديجة فيه، حيث أرته الوجه الأصيل والرائع للحضارة الفرنسية. وزوجته الجزائرية التبسية الثانية، التي أمضي معها بقية أيامه.
*تأثير المدرسة والأساتذة:
تأثر مالك بكتّاب القرآن أولا، ثم بالمدرسة الفرنسية ثانيا، حيث فسحت أمامه المجال واسعا للتثقف وحب المطالعة، والتواسع في قراءة الآداب وتاريخ الأمم والحضارات، وعادات الشعوب وتقاليدها، واكتساب المنهجية العلمية في النظر والتحليل والتعليل والفهم والتعبير. وهي التي أكسبته الأصول التطبيقية للمنهج الديكارتي، الذي انعكس مباشرة علي تفكيره وكتابته.
وعن أساتذته العرب الذين تأثر بهم، وأخذ عنهم ضمير الروح العربية الإسلامية، قال: « .. لقد استطاعت الدروس ذاتها خاصة مع أساتذتنا العرب أن تنمي فينا هذه الروح وتغذيها، وكنا نجد شيئا ما أكثر لدي الشيخ مولود بن الموهوب الأستاذ في المدرسة، ومفتي المدينة، لقد احتفظ الشيخ في ذهنه بذلك الأثر الذي غرسته في نفسه دراسته علي يد معلمه الشيخ عبد القادر المجاوي، وقد تولي هو نقل هذه الغرسة إلي تلك
(1) شاهد القرن، ص 19.
(2) المصدر السابق، ص 350.