بتلك اللكمات والكدمات يوم 31/ 1/1973 م بعد حياة حافلة بالعطاء والتضحية والنور1.
عوامل ومؤثرات نبوغه:
اجتمعت جملة من العوامل والمؤثرات المشكّلة لفكر وشخصية المفكر المرحوم مالك بن نبئ، عبّر عنها في مذكرات شاهد القرن، بقوله: « .. أنا شديد التأثر بالحدث، أتلقي صدمته بكل مجامعي، وبانفعالية تستطيع أن تنتزع مني دموع الحزن يثير الحدث الحبور من حيث المبدأ .. » 2.
*تأثير الوسط العائلي:
وتأثر بالوسط العائلي المكون يومها من سكان البيت الجزائري الكبير، الذي يضم ثلاثة أجيال: [الجد والجدة، الأب والأم، العم والعمة وامرأة العم، الأخ الكبير وامرأته، ثم الأبناء والبنات] .فتأثر بجدته، التي كانت بمثابة جهاز التلفزيون والمكتبة والمذياع والصحيفة بالنسبة للبيت المعاصر، هاته الجدة التي كانت تروي لهم بتأثر وأسي ما روته لها جدتها المسكينة يوم سقوط قستنطينة بيد الفرنسيين سنة 1837 م، وهروب النسوة معلقات بالحبال من أعالي مرتفعات جبل سيدي مسيد خوفا من وحشية المحتلين، وعن جدته هاته التي أحبها، لأنها كانت تنمي فيه الضمير الإسلامي الحي لحب الحلال وفعله، وتجنب الحرام وكرهه، كتب فقال: «إن هذه المرأة كانت بارعة في قص الحكايات، إذ كانت تشدنا إليها ونحن متحلقون حولها، كانت هذه مدرستي الأولي، فيها تكونت مداركي .. » 3.
(1) انظر: صفحات مشرقة من فكر مالك بن نبي، ص 14.
(2) مذكرات شاهد القرن، مالك بن نبي، ص 22.
(3) شاهد القرن، ص 16.