الصفحة 270 من 378

أسلمت علي يديه، وتسمت باسم خديجة، وعن زواجه ذلك كتب: « ... والآن بعد أربعين سنة تعود لفكرك تلك الذكريات، أتصور أن الاقدار التي سخرتني وسيلة تعرفت خديجة بواسطتها علي الإسلام، قد سخرتها هي لأتعرف بواسطتها علي الوجه الأصيل للحضارة الفرنسية .. » 1.

وفي سنة 1937 م أسست مدرسة لتعليم الأميين وتقدم للتدريس فيها، ولكن الإدارة منعته من التدريس فيها، الأمر الذي جعله يتعمق في حقيقة النفسية الاستعمارية، والمجبولة علي عجينة الاستكبار المرضي، مصدرا وقتها كتابه (شروط النهضة) ، و كتابه (وجهة العالم الإسلامي) ، و قبيل مغادرته فرنسا نهائيا سنة 1956 م ألف كتابه القيم (فكرة الآفروآسيوية) ، بمناسبة انعقاد مؤتمر باندوغ سنة 1955 م لدول عدم الانحياز2.

*مالك بن نبي في القاهرة والعودة إلي الجزائر:

غادر مالك بن نبي فرنسا بعد أن قرر إنها العلاقة بها، وبزوجته الفرنسية، والتي لم يزرها من بعد قط، واستقر بالقاهرة بدعوة من حكومة الثورة، وهناك اتصل بالزعيم المصري (جمال عبد الناصر) ، فخصص له بيتا وأجرا شهريا يليق بمقامه، الأمر الذي جعله يتفرغ للتأليف والعمل الفكري والنشاط الدعوي والدعائي والثقافي .. 3.

وقد نشر في هذه الفترة كتابه (فكرة الآفروآسيوية) ، و رسالة (النجدة: الشعب الجزائري يباد) ، و شارك في جلسات مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، وبدأ يصدر كتبه، كان ثانيها كتابه القيم (الصراع الفكري في البلاد المستعمرة) 4.

(1) انظر: مذكرات شاهد القرن، ص 269.

(2) مشكلة السلام في فكر مالك بن نبي، مسعود أحمد، (رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عين شمس، القاهرة، سنة 1988) ، ص 13.

(3) مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا، أسعد السحمراني، ص 17.

(4) مشكلة السلام في فكر مالك بن نبي، مسعود أحمد، ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت