الصفحة 269 من 378

ثم عاد إلي تبسة لينقل بعدها إلي محكمة شلغوم العيد، وانتهي به الأمر لتقديم استقالته من منصبه ليفتح مع صهره مطحنة، ولكنها سرعان ما أو صدت أبوابها بعد أزمة سنة 1929 م، ثم انتهت ببيع المطحنة، فاقترح عليه والده السفر إلي فرنسا فسافر سنة 1930 م لإكمال دراسته 1.

وفي باريس حاول الالتحاق بمعهد الدراسات الشرقية، ولكنه لم يدخله لأسباب سياسية بحتة، فالتحق مجددا بالمدرسة العليا للاسلكي ليدرس هندسة الكهرباء، وفي هذه الفترة انضم لجمعية مسيحية محلية تدعي (جمعية الوحدة المسيحية للشبان الباريسيين) ، و عنها كتب فقال: « .. والآن بعد أربعين سنة أري بكل وضوح أن الريح التي دفعتني في شهر أيلول 1930 م لم تكن تدفعني لمغامرة في أفق بعيد، ولا إلي مرتبة اجتماعية تحققها لي شهادة مدرسة الدراسات الشرقية، إنما كانت تدفعني إلي هذا المكان الذي تكامل فيه تكويني الروحي، ولا بد من القول أن ضميري تفتح فيه علي كل المشكلات التي شغلت حياتي في هذه الساعة .. » 2.

وظل مالك في هذه المرحلة دائب التفكير في بلاده الجزائر ومأساة شعبها المستعمر باحثا له عن سبيل للخلاص، وقد وصف حالته النفسية بعيدا عن بلده المستعمر فقال: « .. وأصبحت أشعر كأنني حملت جميع آثام مجتمع يبحث عن الخلاص من بؤسه، وكأنني لذلك المجتمع كبش فداء شاعر بثقل ما حمله من مسؤوليات ومحن وآمال ليحقق الخلاص بفضل دراسته .. » 3.

كما ظل وفيا لمناقشات صديقه حمودة بن ساعي، دائب الارتياد للحي اللاتيني، الذي يسكنه ويرتاده العرب والمسلمون والمغاربة. وفي عام 1931 م تزوج من فرنسية،

(1) انظر: مذكرات شاهد القرن، ص 175.

(2) انظر: المصدر السابق، ص 221.

(3) انظر: المصدر السابق، ص 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت