الصفحة 268 من 378

وفي هذه الفترة قرأ الكثير من الكتب، ومن أهمها كتابان أثرا في تكوينه ونفسيته، هما كتاب (الإفلاس المعنوي للسياسة الغربية في المشرق) لأحمد رضا، وكتاب (رسالة التوحيد) للشيخ محمد عبده، وارتبط بصداقة متميزة مع المرحوم (حمودة بن ساعي) ، كما تعرف علي بعض تلامذة الشيخ عبد الحميد بن باديس 1.

واطلع علي جريدة (الإقدام) التي أكسبته قوة عظيمة فقال عنها: « .. فالإقدام وضعت في فكري الحدود السياسية الدقيقة، فكانت تكشف عمليات استغلال الفلاح الجزائري، وقد بلغت درجة لا توصف في هذه الفترة .. » 2.

وطيلة هاته السنوات كان يتردد علي مدينة تبسة التي أثرت فيه بيئتها تأثيرا متميزا سنبينه لا حقا، وبعد نهاية السنة الرابعة من إتمام المرحلة الثانوية سنتي 1924 - 1925 م سافر مع صديقه (قاواو) إلي فرنسا بحثا عن العمل، فذهبا إلي مرسيليا وليون وباريس، ولكنهما أخفقا في إيجاد العمل المناسب فعادا أدراجهما3.

ثم عاد إلي تبسة، فعمل كمساعد لباش عدل بالمحكمة، وشاهد أثناء عمله ما شاهده من المظالم الاستعمارية، ثم عين كاتبا في المحكمة ب (آفلو) بالغرب الجزائري، وعنها قال: « .. كانت آفلو بالنسبة لي مدرسة تعلمت فيها أن أدرك فضائل الشعب الجزائري الذي لا يزال بكرا، وكانت هذه فضائله بالتأكيد في سائر أنحاء الجزائر قبل أن يفسدها الاستعمار .. » 4.

*مالك بن نبي في فرنسا:

وبين تبسة وقستنطنية وفرنسا وآفلو ووهران اكتسب مالك بن نبي معرفة دقيقة عن حقيقة الاستعمار عموما، والفرنسي خصوصا، وعلم بخطره المحدق بالأمة التي ينزل بها.

(1) انظر: مذكرات شاهد القرن، ص 66 و67.

(2) انظر: المصدر السابق، ص 99.

(3) انظر: المصدر السابق، ص 153.

(4) انظر: المصدر السابق، ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت