الصفحة 267 من 378

الصغار متي فقد الأب عمله، غير أن أمي كانت تحول دون ذلك بممارستها للخياطة، وبالتالي فهي التي كانت تمسك بكيس النقود الذي كان دائما فارغا .. » 1.

وتأثر بحكايات جدته التي كانت تروي له عن جدتها أهوال وفظائع سقوط مدينة قسنطينة بيد الفرنسيين سنة 1837 م، وكيف هرّب أهل قسنطينة زوجاتهم وبناتهم بالحبال من أعالي مرتفع سيدي مسيد، كي لا يتعرض لو حشية جنود الاحتلال.

تلقي تعليمه الأولي في كتاب بلدة تبسة طيلة أربع سنوات، حفظ خلالها عدة أجزاء من القرآن الكريم، والتحق بالمدرسة الفرنسية أثناءها، لينقطع بعدها عن الكتّاب، مع احتفاظة بالتردد علي المسجد، وخاصة في أيام العطل والجمعة وأيام الصيف، حيث كان أهل تبسة يتزعون إلي فئتين، فئة تذهب لتأدية صلاة المغرب والعشاء في مسجد سيدي ابن سعيد والجامع العتيق عند الشيخ سليمان بن طيار البيضاوي، وفئة تقصد المقاهي والحكايات 2.

ولما أتم المرحلة الابتدائية ونجح في نيل شهادة التعليم الابتدائية، التي كان لها وقع وتأثير كبير علي الأهالي، الذين لا يستطيعون إرسال أبنائهم لمزاولة دراستهم الثانوية3، انتقل إلي قسنطينة ليواصل دراسته في المرحلة التكميلية للحصول علي رتبة كاتب عدل 4، وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته، حيث التقي فيها بالشيخ عبد الحميد بن باديس، وأعلام النهضة الجزائرية العربية الإسلامية الحديثة أمثال الشيخ المولود بن الموهوب، والشيخ محمد بن العابد، اللذين اكتسب منهما العلم الشرعي، ونمّي ثقافته الإسلامية، كما اكتسب من الشيخ عبد الحميد بن باديس الحماسة والشجاعة والإقدام 5.

(1) انظر: مذكرات شاهد القرن، ص 19.

(2) انظر: مذكرات شاهد القرن، ص 53.

(3) انظر: مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا، أسعد السحمراني، ص 14.

(4) انظر: مذكرات شاهد القرن، ص 48.

(5) انظر: المصدر السابق، ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت