الصفحة 266 من 378

الثقافة].معتبرا أن لكل حضارة ثقافتها ونمطها وقيمها وأسلوبها، وزينة الحضارة االإسلامية عقيدة التوحيد، الذي يجعلها تتويجا لكل جهود الرسل والأنبياء السابقين، فهي تراكم لجهود الفضيلة، وتفسير لظواهر الغيب، دون أن ينسي تحديد مكانة الأفكار وقيمتها في المجتمع والحضارة1.

9 -الترابط الوثيق بين القيم الأخلاقية والاقتصادية، بدا ذلك واضحا في كتابه القيم (المسلم في عالم الاقتصاد) ، مبينا من سيرة رسول اللّه محمد صلي اللّه عليه وسلم كيفية حل المشكلات الاقتصادية بقيم أخلاقية.

فهو في جميع كتبه، إمّا تراه مشخصا لأمراض وعلل الأمة الإسلامية، أو باحثا لها عن حلول ليخرجها من دائرة التبعية والاستلاب للغرب، أو راسما لها طريق العودة الآمن للنهوض والشهود الحضاري، كمتخصص في فقه التخلف والانحطاط الحضاري من جهة، وفي فقه البناء الحضاري من جهة أخري. مستخلصا للسنن والضوابط الفاعلة في الظاهرة الحضارية في حالة قوتها وامتدادها وتألقها، وفي حالة ضعفها وانحسارها وأفولها.

*عوامل تربية ونشأة وتكوين مالك:

*مولده ونشأته وتربيته وتكوينه:

ولد المفكر الإسلامي الجزائري (مالك بن عمر بن نبي) بمدينة قسنطينة عام 1905 م، في عائلة فقيره، وقد تبناه عمه ليتربي عنده، وسرعان ما توفي عمه فأعادته زوج عمه إلي أبويه، اللذين ارتحلا به إلي مدينة تبسة سنة 1912 م عند أخوال أمه، الذين يعملون بالتجارة وببعض الحرف العادية. وظل والده لفترة دون عمل، وفيها عرف مالك طعم الحرمان، الذي سرده في مذكراته شاهد القرن فقال: « .. ففي العائلة الفقيرة لا بد أن يجوع

(1) مشكلة الأفكار، مالك بن نبي، ترجمة: بسام بركة وأحمد شعبو، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت