الصفحة 271 من 378

وكانت مصر بالنسبة لمالك نقطة التعرف علي الشرق الإسلامي عموما والمشرق العربي خصوصا، فزار لبنان وسوريا سنة 1959 م، وألقي في جامعتها ونواديها الثقافية عدة محاضرات، كما شارك في العديد من الملتقيات والمؤتمرات في مكة والكويت وطرابلس 1.

وبعد الاستقلال عاد مالك إلي الجزائر سنة 1963 م، وعين مديرا للتعليم العالي بوزارة التعليم العالي، ولكنه دخل في صراع مع غلاة الشيوعين المعشعشين في الوزارة يومها، مما اضطره إلي الاستقالة للتفرغ للعمل الفكري والإصلاح التربوي مع النخب المثقفة.

واهتم بالتنظير والتقعيد لعمليات التغيير، وإعادة بناء المجتمع، فأصدر مباشرة كتابه (آفاق جزائرية) و (مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي) ، (و مذكرات شاهد القرن) و (المسلم في عالم الاقتصاد) ، بالإضافة إلي مجموعة من المحاضرات والندوات والمؤتمرات المتنوعة2.

وكان يقعد في منزله كل يوم أحد ندوة أسبوعية يحضرها خيرة أبناء ومثقفي الجزائر، واهتم بنشر أفكاره بين الشباب الجامعي المثقف، الذين أصبحوا يشكلون نواة جيل الدعوة والتنوير من المستنيرين، أمثال الأساتذة الشيوخ: (عمار طالبي) (حمودة عبد الوهاب) و (عبد العزيز بوليفة) و (عبد القادر حيتو) و (محمد جاب اللّه) و (عبد الحميد بن شيكو) و (محمد بو جلخة) .

ويعقد أول ملتقي للفكر الإسلامي بالجزائر سنة 1968 م بمبادرة من الأستاذ مالك بن نبي، وليتدعم هذا العمل الإسلامي فيما بعد بعودة فريق من الطلبة الجزائريين الدارسين في أمريكا، لينضموا إلي السيرة الدعوية في الجزائر، ويوعزون إلي طلاب جامعة الجزائر

(1) مشكلة السلام في فكر مالك بن نبي، مسعود أحمد، ص 15.

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت