الأندلسيين والمغاربة من آثروا الإقامة ببغداد زمنا طويلا حتي لقّب أحدهم بالبغدادي 1، مما يكشف عن تنافس المغاربة في الرحلة نحو هذه الديار واستقرارهم بها لتحصيل العلم، خاصة أنهم كانوا يجمعون بين الرحلة العلمية وزيارة الأماكن المقدسة، وهذا جدول يوضح أعداد العلماء الأندلسيين الذين رحلوا نحو بعض المدن العراقية المشهورة بنشاطها العلمي في القرن 5 ه2:
(الجدول)
ورغم أن هذا الجدول لا يمثل سوي عينة لا يمكن من خلالها الخروج بحكم عام، فإنه مع ذلك يكشف عن الحضور الفعلي لعلماء الأندلس في المراكز العلمية العراقية، وتتلمذهم علي يد شيوخ المذهب المالكي من أمثال القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي الذي قصده مجموعة منهم كالقاضي ابن شماخ الغافقي ومهدي بن يوسف وغيرهما3.كما تكوّن علي يد أبي بكر الباقلاني مجموعة من العلماء المغاربة، وفي مقدمتهم أبو عمران الفاسي العالم المغربي المشهور الذي قضي مدّة بالعراق، نهل خلالها من حياض كبار شيوخ المالكية هناك 4.
(1) الذيل والتكملة، لابن عبد الملك المراكشي، س 5، ق 2، ص 582.
(2) هذا الجدول مقتبس من أطروحة جامعية لنيل الدكتوراة في التاريخ: الرحلة العلمية الأندلسية إلي المشرق خلال القرن الهجري الخامس، لمبارك لمين، مطبوعة علي الحاسوب، ص 191.
(3) المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا، للنباهي، ص 41.
نقول: لقي ابن شماخ وصاحبه مهدي القاضي عبد الوهاب في مصر. انظر: القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في آثار القدماء والمحدثين ص 128 و134.
(4) كتاب التشوف، لابن الزيات، ص 87.