الصفحة 219 من 378

وإذا كان المذهب المالكي قد عرف المزيد من الانتشار في عهد الإمارة والخلافة الأموية، فقد عرف بعض التقوقع إبان القرن الرابع الهجري، رغم ظهور بعض الأعلام المالكيين خلال هذه المرحلة. وبقي كذلك بسبب الفتنة البربرية وانقسام الأندلس إلي عدة ممالك طائفية بلغت (22) إمارة، إلي أن ضمّ المرابطون الأندلس لحكمهم بعد معركة الزلاّقة سنة 479 ه ورجوع يوسف بن تاشفين إلي الأندلس بهدف الإطاحة بحكم ملوك الطوائف، وهي المرحلة التي سنتناول فيها صحوة المذهب المالكي من جديد، وجهود العلماء المالكيين في انتشاره.

القنوات الرئيسية التي سلكها علماء المغرب والأندلس لتدعيم المذهب المالكي:

أولا: رجلة علماء المغرب والأندلس نحو المشرق الإسلامي وأثرها في تكوينهم المذهبي المالكي:

من المتفق عليه أن النصوص الشرعية تحض علي الرحلة واختراق الآفاق عبر المعمور لطلب العلم، والأخذ من قبس المعرفة، بهدف بناء الشخصية العلمية للفرد والمجتمع. والمتأمل في تلك النصوص لا يجد عناء في الوقوف علي ما تحويه من دعوة إلي الضرب في الأرض والحثّ علي التفقه في المسائل الدينية، وهو ما يتجلي في قوله عز وجل:

فلو لا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة لّيتفقّهوا في الدّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون

1.و في نفس المنحي جاءت الأحاديث النبوية تحضّ الفرد علي الرحلة في طلب العلم وتشجّعه علي ذلك، و هو ما يتجلّي في قوله صلي اللّه عليه وسلم: (من سلك طريقا يطلب فيه علما سهّل اللّه له به طريقا من طرق الجنة) 2، و فيما روي عنه: (اطلبوا العلم ولو بالصين) 3.

(1) سورة التوبة، الآية 122.

(2) صحيح ابن حبان، لابن حبان، ج 1، ص 284 - 285، و توسع محققه في تخريجه فانظره إذا شئت.

(3) من حديث أنس، انظر: إحياء علوم الدين، للغزالي، وتخريجه للعراقي ج 1، ص 15، و كشف الخفاء، للعجلوني ج 1، ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت