الصفحة 218 من 378

وعلي عكس المغرب الذي لم يشكّل فيه المذهب المالكي سوي جزر متناثرة عبر بعض المناطق، فإن الأندلس عرفت انتشارا ملحوظا للمذهب المالكي بفضل رعايته وحمايته من قبل الأمراء الأمويين في الأندلس، وهو ما فسّره بعض الدارسين برغبة هؤلاء في الاستقلال عن الخلافة العباسية التي كانت قد أبدت موقفا معارضا من الإمام مالك 1، و كذلك عن الدولة الفاطمية التي تبنت المذهب الشيعي 2.

وقد قدّر لهذا المذهب أن ينتشر في هذا البلد ابتداء من عهد الأمير الأموي الأندلسي هشام الرضي (172 - 180 هـ) ، الذي يجمع كل من القاضي عياض وابن حزم الأندلسي أنه لعب دورا أساسيا في إلزام الناس بمذهب مالك عندما صيّر القضاء والإفتاء عليه «فالتزم الناس من يومئذ هذا المذهب وحموه بالسيف» 2.

بيد أن جهود العلماء في التمكين للمذهب المالكي بالأندلس حقيقة لا يرقي إليها الشك، و يبرز في هذا الصدد ما قام به الفقيه الأندلسي أبو محمد الغازي بن قيس الأموي (ت 195 هـ) 4، و أبو محمد عيسي بن دينار بن وهب القرطبي (ت 212 هـ) 5، فضلا عن أبي عبد اللّه بن زياد بن عبد الرحمن القرطبي المشهور باسم شبطون (ت 204 هـ) ، و الذي يعتبر أول من أدخل كتاب الموطأ للأندلس بعد سماعه من الإمام مالك بن أنس كما سلف الذكر6.

(1) الإسلام في إسبانيا، للطفي عبد البديع، ص 40.

(2) تكوين العقل العربي، لمحمد عابد الجابري، ص 298.

(3) ترتيب المدارك، للقاضي عياض، ج 1، ص 26 - 27 - وانظر نص ابن حزم كما ورد في كتاب المعيار المعرب، للونشريسي، ج 6، ص 356 - 357.

(4) انظر: شجرة النور الزكية، لمحمد بن محمد بن مخلوف، ج 1، ص 63.

(5) نفس المصدر، ص 64.

(6) نفح الطيب، للمقري، ج 2، ص 255 - 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت