37/ 4) عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد:"أن ابن عمر قنت في الوتر قبل الركوع" [1] [39] ).
38/ 5) عن أيوب عن نافع:"أن ابن عمر كان لا يقنت في الصبح ولا في الوتر أيضا" [2] [40] ).
حديث ابن عباس رضي الله عنه في قنوت الوتر
39/ 1) عن عطاء بن مسلم قال ثنا العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس قال:"أوتر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث قنت فيها قبل الركوع" [3] [41] ).
40/ 2) عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس:"أنه كان يقول في قنوت الوتر: لك الحمد ملأ السماوات السبع وملأ الأرَضين السبع وملأ ما بينهما من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" [4] [42] ).
ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه في قنوت الوتر
41/ 1) عن سليمان التيمي عن رجل عن أبي المحزم عن أبي هريرة قال:"نزلت عليه عشر سنين فما رأيته قنت في وتره" [5] [43] ).
42/ 2) عن الوليد بن مسلم أخبرني ابن لهيعة عن موسى بن وردان أنه كان يرى أبا هريرة يرفع يديه في قنوته في شهر رمضان"."
قال الوليد: وأخبرني عامر بن شبل الجرمي قال: رأيت أبا قلابة يرفع يديه في قنوته [6] [44] ).
ما جاء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما في قنوت الوتر
43/ 1) عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ (وفي رواية: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ) : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" [7] [45] ).
44/ 2) عن ابن جريج قال أخبرني من سمع ابن عباس ومحمد بن علي بالخيف يقولان:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت بهؤلاء الكلمات في صلاة الصبح وفي الوتر بالليل" [8] [46] )."
45/ 3) عن العلاء بن صالح حدثني بريد بن أبي مريم ثنا أبو الحوراء قال سألت الحسن بن علي ما عقلت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علمني دعوات أقولهن:"اللهم"
(1) ( [39] ) ... إسناده صحيح.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 301 - 302) . تنبيه: كذا الأثر في مصنف ابن أبي شيبة المطبوع، ورأيت الألباني رحمه الله في الإرواء (2/ 165) يذكر من طريق إبراهيم عن عمر:"أنه قنت في الوتر قبل الركوع"، ونبه إلى أن عند ابن نصر المروزي في قيام الليل (مختصر قيام الليل ص133) ، الأسود عن عمر وذكره. فجعله من مسند عمر بن الخطاب لا ابنه قلت: ولم أجد في مصنف ابن أبي شيبة المطبوع رواية عن عمر بهذا اللفظ، ولكن وجدت هذه الرواية عن ابن عمر، فإن كانت هي الرواية التي أشار إليها الألباني فقد وقع في المطبوع خلل، و بالتالي يتوقف في ثبوت ذلك عن ابن عمر، ويكون عن عمر بن الخطاب والله اعلم. ثم رأيت في مسائل عبدالله لأبيه الإمام أحمد ص92:"قال سمعت أبي يقول: خالف إبراهيم عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه أن ابن مسعود قنت في الوتر قبل الركعة. قال إبراهيم: عمر، وقال عبدالرحمن: ابن مسعود"اهـ ومعنى هذا أن إبراهيم خالف رواية عبدالرحمن بن الأسود، فرواه إبراهيم عن الأسود بن يزيد عن عمر، ورواه عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود: أنه كان يقنت قبل الركوع؛ فهذا يبين أن الرواية عن عمر وليست عن ابن عمر، فما وقع في المصنف لابن أبي شيبة خطأ من الناسخ أو الطابع والله اعلم. ولعل مما يؤكده أن الروايات الأخرى عن ابن عمر أنه لم يكن يرى القنوت إلا في النصف من رمضان.
(2) ( [40] ) ... إسناده صحيح.
أخرجه عبدالرزاق في المصنف (3/ 106، تحت رقم 4950) .
(3) ( [41] ) ... إسناده ضعيف. والمتن حسن لغيره.
أخرجه البيهقي في الكبرى (3/ 41) ، وأبو نعيم في الحلية (5/ 62) ، (تقريب البغية 1/ 411، تحت رقم 1154) . قال البيهقي عقبه:"وهذا ينفرد به عطاء بن مسلم وهو ضعيف"اهـ، وقال أبونعيم رحمه الله:"غريب من حديث حبيب والعلاء تفرد به عطاء"اهـ. وهذا إسناد حسن، لولا عنعنة حبيب بن أبي ثابت فإنه مدلس انظر جامع التحصيل ص105، 158، وقال في التقريب ص218:"ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس"اهـ، وعطاء بن مسلم الخفاف قال عنه في التقريب ص678:"صدوق يخطيء كثيرًا"اهـ قلت: فتفرده لا يحتمل. لكن جاء للمتن ما يشهد له عن أُبي بن كعب انظر ما جاء عن أُبي بن كعب في قنوت الوتر.
(4) ( [42] ) ... إسناده صحيح.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 300) . بإسناد صحيح. ووقع خطأ في السند (عبيدالله بن عبيد) صوابه"عبدالله بن عبيد".
(5) ( [43] ) ... إسناده ضعيف.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 306) . وإسناده ضعيف فيه راوٍ مبهم.
(6) ( [44] ) ... إسناده ضعيف.
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 41) ، وفي السند الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالسماع في الطبقات فوقه. وابن لهيعة ضعيف، فإن رواية الوليد عنه بعد احتراق كتبه.
(7) ( [45] ) ... جاء الحديث عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي رضي الله عنه.
من طريق أبي إسحاق السبيعي عن بريد به. ورواه عن أبي إسحاق السبيعي كل من شريك بن عبدالله القاضي، وأبو الأحوص، وزهير بن معاوية، وإسرائيل، والثوري، وموسى بن عقبة، وزياد بن خيثمة، وأبوبكر بن عياش، وسليمان بن قرْم الضبي؛
أمّا رواية شريك فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 300) ، (10/ 384) ووقع خطأ طبعي في السند، فرسم (شريك عن عبدالله) وصوابه: (شريك بن عبدالله) ، وأخرجه أبويعلى في المسند (12/ 136، تحت رقم 6765) ، وابن ماجه، والطبراني في المعجم الكبير (3/ 74، تحت رقم2704) ، وفي كتاب الدعاء (2/ 1139، تحت رقم 737) ، وابن أبي عاصم في كتاب السنة (1/ 266، حديث رقم 383) . وهي مقيدة بلفظ:"قنوت الوتر". وضعف سند هذا الطريق محقق مسند أبي يعلى لضعف شريك. قلت: لكنه توبع كما ترى فحديثه هذا من طريقه لا ينزل عن درجة الحسن لغيره.
أمّا رواية أبي الأحوص فأخرجها أبويعلى في مسنده (12/ 156، تحت رقم 6786) ، والدارمي في سننه تحت رقم 1634)، وأبوداود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، حديث رقم 1425)، والترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في القنوت في الوتر، حديث رقم (464) ، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر، حديث رقم (1745) ، والطبراني في الكبير (3/ 74، تحت رقم 2705) ، وفي كتاب الدعاء (2/ 1140، تحت رقم 739) ، والبيهقي في الكبرى (2/ 497) من طريق أبي داود، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 717، رقم 1176ـ1177) . وهي مقيدة بلفظ:"قنوت الوتر". وقال الترمذي:"هذا حديث حسن"، وصحح محقق سنن الدارمي (2/ 992) إسناد هذه الرواية. قلت: وهو كما قال.
أمّا رواية زهير، فأخرجها أبوداود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، حديث رقم 1425)، البزار في مسنده (4/ 176، تحت رقم 1337) ، وابن الجارود في المنتقى (273) ، والبيهقي (2/ 498) . وهي مقيدة بلفظ:"في قنوت الوتر". قال البزار عقب روايته للحديث:"وهذا الحديث لا نعلم يرويه عن النبي إلا الحسن بن علي، وقد رواه شعبة عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي وزاد فيه أبو إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن: علمني رسول الله أن أقول في قنوت الوتر ولم يقل شعبة في قنوت الوتر فلذلك كتبناه واسم أبي الحوراء ربيعة بن شيبان"اهـ. وصحح إسناد هذه الرواية لغيره صاحب غوث المكدود بتخريج المنتقى لابن الجارود (1/ 239) .
أمّا رواية إسرائيل فأخرجها الدارمي (1633) ، والدولابي في الذرية الطاهرة النبوية ص81، تحت رقم 136، وابن خزيمة (2/ 152، تحت رقم1095) ، والطبراني في المعجم الكبير (3/ 73، تحت رقم 2702) ، وفي كتاب الدعاء (2/ 1138، تحت رقم 736) ، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 209) ووقع في روايته للسند"عن الحسن أو الحسين". قال البيهقي:"كأن الشك إنما وقع في الإطلاق أو في النسبة"اهـ. قال ابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 249) بعد نقله قول البيهقي:"ويؤيد رواية الشك أن أحمد أخرجه في مسند الحسين بن علي من مسنده من غير تردد ..."اهـ قلت: وكذا عند أبي يعلى في مسنده حديث رقم (6786) ، جعله في مسند الحسين بن علي دون تردد، وانظر ما جاء عن الحسين بن علي رضي الله عنه في قنوت الوتر. وهذه الرواية مقيدة بقوله:"في القنوت". وصحح إسناد هذه الرواية محقق سنن الدارمي (2/ 992) .
أمّا رواية الثوري فأخرجها عبدالرزاق في المصنف (3/ 118، تحت رقم 4985) مختصرًا، بلفظ:"أن يقول في القنوت"وأحمد في المسند (الرسالة 3/ 247، رقم 1721) ، بلفظ:"أن يقول في الوتر"، ومن طريقه الطبراني في الكبير (3/ 75، رقم 2706) مطولًا، وفي كتاب الدعاء مقتصرًا على دعاء القنوت، (2/ 1141، تحت رقم 741) ، وأبونعيم في الحلية (9/ 321 وقد وقع في السند عنده أخطاء طباعة صوّبتها من تقريب البغية بترتيب الحلية 1/ 311، رقم 836) ، بلفظ:"في الوتر".
أمّا رواية موسى بن عقبة فأخرجها الطبراني في المعجم الكبير (3/ 73، تحت رقم 2701) ، وفي كتاب الدعاء (2/ 1140، تحت رقم 740) ، والحاكم في المستدرك (علوش 4/ 114، تحت رقم 114) . ولفظ الرواية مقيد بـ:"في الوتر".
أمّا رواية زياد بن خيثمة فقد أخرجها الطبراني في كتاب الدعاء (2/ 1141، تحت رقم(742) ، وحسّن إسناده محقق كتاب الدعاء.
أمّا رواية أبي بكر بن عياش فقد أخرجها الطبراني في كتاب الدعاء، (2/ 1141، تحت رقم 743) . وفي السند يحي الحماني عن أبي بكر بن عياش، والحماني ضعيف كما في التقريب.
أمّا رواية سليمان بن قرم الضبي عن أبي إسحاق، فأخرجها أبو علي الحسن بن محمد البكري، في كتابه الأربعين حديثًا، الحديث السادس والعشرون، ص125، وسليمان بن قرم قال ابن حجر رحمه الله في التقريب:"سيء الحفظ يتشيع"اهـ
وجاء الحديث من طريق يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن بريد به؛ أخرجه أحمد في المسند (الرسالة 3/ 245، رقم 1718) ، وأبوداود في مسائله لأحمد عن أحمد بن حنبل ص97، ومحمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ص117، تحت رقم (56) ، ص141 تحت رقم (62) ، وابن الجارود (272) ، وابن خزيمة (2/ 151، تحت رقم 1095) ، والطبراني في الكبير (3/ 77، تحت رقم2712) ، وفي كتاب الدعاء (2/ 1143، تحت رقم 747) . وقيد لفظ الراوية هنا بقوله:"في قنوت الوتر"، وفي رواية"إذا قمت في القنوت في الوتر فقل ..."، وفي رواية:"ألا أعلمك كلمات تقولهن عند القنوت"كذا ذكر هذه الروايات محمد بن نصر في كتابه. وصحح إسناد هذه الرواية صاحب غوث المكدود بتخريج المنتقى لابن الجارود (1/ 238) ، ومحققو مسند أحمد (الرسالة) .
وجاء من طريق الحسن بن عمارة عن بريد به؛ أخرجه عبدالرزاق في المصنف (3/ 117، تحت رقم 4984) ، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (3/ 76، تحت رقم 2711) ، وفي كتاب الدعاء (2/ 1143، تحت رقم 746) . وهي طريق ضعيفة جدًا لأن الحسن بن عمارة متروك الحديث كما في التقريب. وعند عبدالرزاق زيادة لم يذكرها الطبراني.
وجاء من طريق شعبة بن الحجاج عن بريد به؛ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3/ 75، تحت رقم 2707) ، وفي كتاب الدعاء (2/ 1142، تحت رقم 744) . وقيد الدعاء في هذا الطريق بلفظ:"في الوتر"، وصحح إسناد هذا الطريق الألباني في إرواء الغليل (2/ 173) .
وجاء من طريق العلاء بن صالح عن بريد به؛ أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء (2/ 1144، تحت رقم 748) ، وموضع الدعاء مقيد فيه بلفظ:"في قنوت الوتر". وحسّن إسناد هذا الطريق محقق كتاب الدعاء. وجاءت روايات مطلقة لم تقيد الدعاء بموضع، من طريق العلاء بن صالح أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (3/ 76، تحت رقم 2709) لكنه ذكر طرف الحديث ولم يتم لفظه، والبيهقي (2/ 209) وساق لفظه. وسند هذا الطريق حسن لذاته،. والمتن صحيح لغيره.
فهؤلاء تابع بعضهم بعضًا في رواية الحديث عن بريد بن أبي مريم به، ووقع في روايتهم تقييد موضع الدعاء بالوتر أو القنوت، أو قنوت الوتر. والحديث من هذه الطرق صحيح.
وجاء الحديث من طريق أبي زيد الزراد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي رضي الله عنه؛ رواه الربيع بن ركين عن أبي (زيد) الزراد عن أبي الحوراء به، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3/ 77، تحت رقم 2713) ، وفي كتاب الدعاء (2/ 1144، تحت رقم 749) ، عن الربيع بن ركين عن أبي زيد به. قال الطبراني في كتاب الدعاء (2/ 1144) :"أبو زيد هو عبدالملك بن ميسرة"اهـ قلت: وهو ثقة، ورسمه في كتاب الطبراني:"أو يزيد"وفي كتب التراجم"أبو زيد"، وهو ما أثبته. وضعف هذا السند الألباني في الإرواء (2/ 175) ، وقال:"هذا سند ضعيف علته الربيع هذا وهو ابن سهل الركين. قال الدارقطني وغيره: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بثقة". فالطريق ضعيف؛ لكن يشهد لمتنه ما جاء في طريق الحديث عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن رضي الله عنه، فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
وجاء الحديث من طريق موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي رضي الله عنهما؛ أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 301، تحت رقم 415) ، وفي السنة له (1/ 268، تحت رقم 384) ، والطبراني في المعجم الكبير (3/ 73، تحت رقم 2700) ، وفي المعجم الأوسط (4/ 169، تحت رقم 3887) ، وفي كتاب الدعاء (2/ 1138، تحت رقم 735) ، وابن مندة في كتاب التوحيد (2/ 191، تحت رقم 343) ، والحاكم (علوش 4/ 164، تحت رقم 4853) ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 718، تحت رقم 1178) ، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 38_39) . وقال الطبراني في الأوسط عقب إخراجه للحديث:"لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا موسى بن عقبة، و لا رواه عن موسى بن عقبة إلا ابن أخيه إسماعيل بن إبراهيم، تفرّد به: ابن أبي فديك. و لا يروى عن عائشة عن الحسن بن علي إلا بهذا الإسناد"اهـ. وقد أشار الحاكم رحمه الله إلى الاختلاف على موسى بن عقبة، فقال بعد إخراجه للحديث:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إلا أن محمد بن جعفر بن أبي كثير قد خالف إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة في إسناده"، ثم ساقه من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي به. قلت: وقد توبع محمد بن جعفر في روايته عن موسى بن عقبة عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي رضي الله عنه، ولم يتابع إسماعيل بن إبراهيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي، وإسماعيل قال في التقريب ص135:"ثقة تكلم فيه بلا حجة"اهـ، قلت: في هذه الرواية اضطراب في تعيين مكان القنوت هل هو قبل الركوع أو بعده، كما سيأتي بعد قليل عند ذكر ألفاظ الرواية التي فيها التقييد، وقد تقدم تخريج طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق. قال ابن حجر رحمه الله في التلخيص الحبير (1/ 248) بعد إيراده للحديث من طريق إسماعيل بن موسى عن موسى بن عقبة هشام عن أبيه عن عائشة، عند الحاكم، قال:"تنبيه: ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق:"إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود"فقد رأيت في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني تخريج الحاكم له، قال: ثنا محمد بن يونس المقري، قال: ثنا الفضل بن محمد البيهقي، ثنا أبوبكر بن أبي شيبة المدني الحراني، ثنا ابن أبي فديك، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بسنده ولفظه: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول في الوتر قبل الركوع ... فذكره، وزاد في آخره:"لامنجأ منك إلا إليك"."اهـ. وضعف هذا الطريق لعلة أخرى الألباني في ظلال الجنة (375) ، ومحقق شرح أصول اعتقاد أهل السنة، وذكره في الإرواء (2/ 168) ، من طريق ابن منده، وحسّن إسناده، وأشار إلى أن الثابت من لفظه في تحديد محل القنوت، أنه قبل الركوع إذا فرغ من القراءة؛ وذلك لورود حديث عن أُبي بن كعب في ذلك. قلت: لكن الطريق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بأصله شاذ عندي، فلا يثبت من جهته ما تفرّد به، وتعيين أن محل القنوت في الوتر قبل الركوع، مما تفرد به هذا الطريق، نعم ثبت في الطرق الأخرى تعيين محل هذا الدعاء في قنوت الوتر، دون تعيين محله قبل الركوع أو بعده، فلا يثبت ذلك في حديث الحسن بن علي رضي الله عنه، نعم ثبت من حديث غيره. (تنبيه) : وقع سند الحديث من هذا الطريق عند اللالكائي هكذا:"عن أبي المثنى الكعبي عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه ..."بإسقاط"موسى بن عقبة"وهو خطأ من الناسخ أو الطابع، فإن رواية إسماعيل بن إبراهيم لهذا الحديث هي عن عمه موسى بن عقبة، كما هو مثبت عند من خرّج الحديث غير اللالكائي، وإلا فهذا من مناكير أبي المثنى، فإنه منكر الحديث كما في التهذيب (12/ 221) .
وألفاظ الرواية التي فيها التقييد: جاء الحديث مقيدًا بقوله:"دعاء القنوت في الوتر"عند ابن أبي عاصم في السنة، والطبراني، وبقوله:"علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود: اللهم اهدني ..."عند الحاكم والبيهقي، وبقوله:"إذا فرغت من قراءتي فلم يبق عليّ إلا الركوع"عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، وابن مندة في التوحيد؛ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي رضي الله عنهما. فالطريق شاذة، وفي متنها اضطراب في تحديد محل القنوت.
وجاء الحديث مقيدًا بأنه في الوتر من طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ:"عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فِي الْوِتْرِ قَالَ: قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ"؛ أخرجه النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر، حديث رقم (1745) ، واللفظ له، وأخرجه النسائي في كتاب فضائل القرآن (المفرد) ص84، تحت رقم 126، بنفس السند، وليس فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وفي السند علتان يضعف بها، الأولى: الانقطاع؛ عبدالله بن علي هذا ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (5/ 325) :"روايته عن الحسن بن علي لم تثبت، وهي عند النسائي من طريق موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي؛ فإن كان هو صاحب الترجمة فلم يدرك جده الحسن بن علي، لأن والده علي بن الحسين لما مات عمه الحسن رضي الله عنه كان دون البلوغ"اهـ. العلة الثانية: الاختلاف علي موسى بن عقبة فالرواية هنا عن عبدالله بن علي عن الحسن بن علي، وفي التي قبلها عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي، وتقدمت روايته عن أبي إسحاق عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي. وتفرد يحي بن عبدالله بن سالم عن موسى بن عقبة بقوله: عن عبدالله بن علي، وبزيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء. انظر التلخيص الحبير (1/ 248) . قلت: فهذا الطريق ضعيف، وفي متنه زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه لا شاهد لها في الطرق الأخرى.
وقد جاء الحديث بذكر الدعاء دون تقييد لموضعه عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي رضي الله عنه:
من طريق شعبة عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء به؛ أخرجه أبوداود الطيالسي ص163، تحت رقم (1179) ، احمد بن حنبل (الرسالة 3/ 248، تحت رقم 1723، 3/ 252، تحت رقم 1727) ، والدارمي في سننه (1632) ، والبزار في المسند (4/ 175، تحت رقم 1336) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 32، تحت رقم 416) ، وأبويعلى في مسنده (12/ 127، تحت رقم 6759، 12/ 132، تحت رقم 6762) ، والدولابي في الذرية الطاهرة النبوية ص80، تحت رقم 134 وابن خزيمة (2/ 152، تحت رقم1096) ، وابن حبان (الإحسان 2/ 498 حديث رقم(722، 3/ 225، حديث رقم945) ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 716، حديث رقم 1175) . قال البزار عقب روايته للحديث:"وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه عن النبي بهذا اللفظ إلا الحسن بن علي"اهـ. وصحح إسناد هذا الطريق محقق الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان (3/ 225) ، ومحققو مسند أحمد (3/ 249) ، ومحقق سنن الدارمي (2/ 992) . ويلاحظ أنه قد ثبت تقييد موضع الدعاء بقوله:"في الوتر"، من نفس الطريق عن شعبة عن بريد به، انظر مخرج روايات الحديث عن بريد بن أبي مريم به التي فيها تقييد الموضع.
ومن طريق أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء به؛ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3/ 74، تحت رقم 2704) ، وفي كتاب الدعاء (2/ 1139، تحت رقم 838) ، من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن رضي الله عنه، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 304، تحت رقم 417) فقد أورد ابن أبي عاصم سند الحديث ثم أحال في متنه على لفظ الحديث من رواية شعبة، وليس فيه ذكر التقييد، فقال بعد أن ساق سند الحديث من طريق شريك عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن رضي الله عنه قال:"فذكر الحديث". فإن صح قولي هذا فبها، وتكون لشريك عن أبي إسحاق روايتان رواية مطلقة، وهي هذه ورواية مقيدة (انظر طرق الحديث عن أبي إسحاق السبيعي عن بريد) وإلا فإن لفظ التحويل:"وذكر الحديث"، قريب من قولهم"بنحوه"وليس كقولهم:"مثله". وعليه لا تكون رواية شريك عن أبي إسحاق في الآحاد من مخارج الرواية المطلقة. لكن يُلاحظ أنها جاءت مقيّدة بقنوت الوتر من نفس الطريق، انظر مخارج الروايات عن أبي إسحاق السبيعي.
ومن طريق العلاء بن صالح عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء به؛ أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (3/ 76، تحت رقم 2709) لكنه ذكر طرف الحديث ولم يتم لفظه، والبيهقي (2/ 209) وساق لفظه، وفي السنن الصغرى له (1/ 170) . وسند هذا الطريق حسن لذاته،. والمتن صحيح لغيره. ولكن جاء تقييد موضع الدعاء بقوله:"في قنوت الوتر"من نفس الطريق، وانظر تخريجها عند ذكر مخارج الروايات عن بريد بن أبي مريم.
العلل التي أعل بها الحديث، والجواب عنها:
وقد أعل الحديث بالعلل التالية:
1)أن شعبة رواه مطلقًا، وهو أحفظ من الذين رووه مقيدًا.
2)أنه ورد ما يؤيد ذلك في الروايات التي فيها أن بريدًا سمع ابن عباس ومحمد بن علي في الخيف يقولان: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت بهؤلاء الكلمات في قنوت الفجر والوتر"."
3)أن أبا إسحاق السبيعي اختلط بأخرة.
قال أبو بكر ابن خزيمة رحمه الله (صحيح ابن خزيمة 2/ 151ـ153، باختصار) :"ولست أحفظ خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت في الوتر. ..."
وقد روي عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه دعاء يقوله في قنوت الوتر. ...
وهذا الخبر رواه شعبة بن الحجاج عن بريد بن أبي مريم في قصة الدعاء ولم يذكر القنوت ولا الوتر ...
وشعبة أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق.
وأبو إسحاق لا يعلم أسمع هذا الخبر من بريد أو دلسه عنه اللهم إلا أن يكون كما يدعي بعض علمائنا أن كل ما رواه يونس عن من روى عنه أبوه أبو إسحاق هو مما سمعه يونس مع أبيه ممن روى عنه.
ولو ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالقنوت في الوتر أو قنت في الوتر لم يجز عندي مخالفة خبر النبي ولست أعلمه ثابتا"اهـ."
قال ابن حجر رحمه الله (في التلخيص الحبير(1/ 247ـ248) ، باختصار وتصرف يسير):"قلت: ويؤيده أن الدولابي رواه في الذرية الطاهرة له والطبراني في الكبير من طريق الحسن بن عبيد الله عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء به وقال فيه: وكلمات علمنيهن فذكرهن قال بريد فدخلت على محمد بن علي في الشعب فحدثته فقال صدق أبو الحوراء هن كلمات علمناهن نقولهن في القنوت وقد رواه البيهقي من طرق قال في بعضها قال بريد بن أبي مريم فذكرت ذلك لابن الحنفية فقال إنه للدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر. ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر أيضا."
وروى البيهقي أيضا من طريق عبد المجيد بن أبي رواد عن بن جريج عن عبد الرحمن بن هرمز وليس هو الأعرج عن بريد بن أبي مريم سمعت بن الحنفية وابن عباس يقولان كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات.
ورواه من طريق الوليد بن مسلم وأبي صفوان الأموي عن بن جريج بلفظ يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح ورواه مخلد بن يزيد عن بن جريج فقال في قنوت الوتر.
وعبد الرحمن بن هرمز يحتاج إلى الكشف عن حاله فقد رواه أبو صفوان الأموي عن بن جريج فقال عبد الله بن هرمز والأول أقوى"اهـ."
والجواب عن هذه العلل فيما يلي:
أ) ثبت بسند صحيح عن شعبة رواية الحديث مقيدًا بالقنوت في الوتر. كما تراه في مخارج طرق الحديث عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما.
ب) أن هناك غير شعبة روى الحديث مرة مقيدًا ومرة بغير قيد، مما يدل على أن الحديث مروي على الوجهين؛ فهناك أبوإسحاق السبيعي والعلاء بن صالح كلاهما رويا هذا الحديث عن بريد مرة مقيدًا ومرة مطلقًا.
ج) أن الطرق المتعددة لهذا الحديث تثبت أن أبا إسحاق السبيعي لم يتفرد بهذا التقييد لموضع الدعاء في الحديث، فقد وافقه على ذلك: يونس بن أبي إسحاق السبيعي، الحسن بن عمارة، وشعبة بن الحجاج نفسه، والعلاء بن صالح كلهم عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي به، فيه ذكر تقييد موضع الدعاء بقنوت الوتر.
د) ويزيد الأمر وضوحًا أن الروايات التي جاءت عن ابن عباس ومحمد بن علي (ابن الحنفية) ، تؤكد أن الدعاء يقال في قنوت الوتر؛ إذ يقال ـ تنزلًا ـ: سلمنا أن الرواية المرفوعة جاءت بدون تقييد موضع الدعاء أو تعيينه، لكن هذه الرواية عن ابن عباس ومحمد بن علي:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت بهؤلاء الكلمات في صلاة الصبح وفي الوتر بالليل"، وهي تفيد أن هذا الدعاء يقال في قنوت الوتر، فعاد أمر الدعاء إلى تقييده بقنوت الوتر. فهذه الروايات تؤيد القول بثبوت التقييد في الروايات و لا تنفيه.
هـ) وتدليس أبي إسحاق السبيعي هنا مأمون، فقد تابعه كما رأيت جماعة على رواية الحديث عن بريد بن أبي مريم. وكذا ما ذكر من أنه ساء حفظه للحديث فشك فيه فرواه"عن حسن بن علي أو حسين بن علي"؛ فإنه لا يؤثر في ثبوت الحديث لأنه توبع متابعة تامة في روايته عن بريد عن أبي الحوراء عن حسن بن علي، تابعه شعبة ويونس بن أبي إسحاق، والعلاء بن صالح والحسن بن عمارة، وتوبع متابعة قاصرة من غيرهم، في روايته عن الحسن بن علي، فدل ذلك أن روايته للحديث من مسند الحسين بن علي شاذة والمحفوظ روايته من مسند الحسن بن علي رضي الله عنه.
(8) ( [46] ) أخرجه عبدالرزاق في المصنف (3/ 108، تحت رقم 4957) ، ومحمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ص117، تحت رقم (56) ، وهذا طريق ضعيف، فيه إبهام هذا الذي سمع ابن عباس ومحمد بن علي. وقد سمى ابن جريج هذا الذي أبهمه هنا، فأخرج البيهقي (2/ 210) ، من طريق عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد عن ابن جريج قال: أخبرني عبدالرحمن بن هرمز أن بريد بن أبي مريم أخبره قال سمعت ابن عباس ومحمد بن علي هو ابن الحنفية، بالخيف يقولان: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح والوتر بالليل بهؤلاء الكلمات ... ، وذكرهن"، وعبدالمجيد هذا فيه كلام في غير روايته عن ابن جريج، أمّا حديثه عن ابن جريج فثبت فيه، فقد كان من أعلم الناس بحديث ابن جريج، كما تراه في ترجمته في المطولات."
تابع أبو صفوان الأموي وهو من الثقات عبدالمجيد، فأخرج البيهقي في السنن الكبرى (2/ 210) معلقًا عن أبي صفوان الأموي عن ابن جريج عن عبدالله بن هرمز وقال في حديث ابن عباس وابن الحنفية: في قنوت صلاة الصبح.
فخالف أبوصفوان رواية عبدالمجيد عن ابن جريج فجعلها عنه عن"عبدالله بن هرمز"والمحفوظ عن عبدالمجيد عن ابن جريج عن عبدالرحمن بن هرمز.
وتابع الوليد بن مسلم عبدالمجيد وأبا صفوان، لكنه قال ابن هرمز، ولم يذكر مع ابن عباس محمد بن علي ابن الحنفية، أخرج البيهقي في السنن الكبرى (2/ 210) من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج عن ابن هرمز عن بريد بن أبي مريم عن عبدالله بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح وذكره. والوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية والسند فوقه فيه عنعنة، لكنه توبع عليه كما ترى.
وابن هرمز ثقة معروف، إذا كان المقصود عبدالرحمن بن هرمز بن كيسان الأعرج؛ لكن قال ابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 248) :"عبدالرحمن بن هرمز ليس هو الأعرج، يحتاج إلى الكشف عن حاله؛ فقد رواه أبوصفوان الأموي عن ابن جريج فقال: عبدالله بن هرمز، والأوّل أقوى"اهـ بتصرف.
قلت: ابن هرمز، جاء مرة اسمه هكذا، ومرّة"عبدالرحمن بن هرمز"ومرّة"عبدالله بن هرمز"، فإن كان هو ابن هرمز عبدالرحمن الأعرج فهذا ثقة معروف، وهو الذي نفى الحافظ ابن حجر أن يكون المقصود في هذا السند، ولم يذكر مستنده سوى قول أبي صفوان في روايته للحديث عن ابن جريج عن"عبدالله بن هرمز". ووجدت في الرواة راويين في هذه الطبقة يقال لكل واحد منهما: ابن هرمز؛ أحدهما لا بأس به، وهو عبدالله بن يزيد بن هرمز، (ت148هـ) وهو ممن جالسه مالك وأخذ عنه. معدود في فقهاء المدينة، من أهل الورع والديانة والتعظيم للحديث، قال أبوحاتم عنه:"ليس بقوي يكتب حديثه"اهـ. له ترجمة في الجرح والتعديل (5/ 199) ، سير أعلام النبلاء (6/ 279) . والآخر ضعيف، وهو عبدالله بن مسلم بن هرمز المكي، له ترجمة في التهذيب (6/ 30) ، والتقريب ص546. فإن كان ابن هرمز المقصود في هذا الطريق هو عبدالرحمن الأعرج؛ فالطريق لا ينزل عن درجة الحسن لذاته، وإن كان المقصود هو أحد المذكورين الآخرين فالطريق حسن لغيره فقط؛ إذ تشهد له الطريق التي بعده.
ورواه مخلد بن يزيد الحراني عن ابن جريج عن بريد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، أخرج البيهقي في السنن الكبرى (2/ 210) معلقًا، عن مخلد بن يزيد عن ابن جريج فذكر رواية بريد مرسلة في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أحد ابني ابنته هذا الدعاء في وتره، ثم قال بريد سمعت ابن الحنفية وابن عباس يقولان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها في قنوت الليل.". قلت: ومخلد صدوق يهم كما في التقريب ص928، جعل الرواية عن ابن جريج عن بريد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أحد ابني ابنته هذا الدعاء في الوتر، ففيها إرسال."